معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

معنى القاعدة: أنَّ حرب المشركين واستباحة دمائهم معلّلة بالحرابة أي لكونهم حرباً على الإسلام وليس لكونهم نصارى أو يهوداً وإلا لما أقرّهم نبي الإسلام ومن جاء بعده من الخلفاء على دينهم ببذل الجزية ولما وجدت كنائسهم وبيعهم في بلاد المسلمين إلى الآن هذا الحكم في حق أهل الكتاب، أما مشركو العرب فلهم حكم خاص وهو أنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. وفيهم يقول عليه الصلاة والسلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله"(1).

فالقتال في الإسلام شرع لأهداف نبيلة، وهي الدفاع عن العقيدة والنفس والوطن، ورفع الظلم، وليس من أجل إذلال الشعوب وقهرهم ونهب ثرواتهم، ولم ينتشر هذا الدين بالسيف كما يزعم المفترون، وليس القتال من أجل إكراه الناس على الدخول في الإسلام الحنيف لقوله تعالى: ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ (2).

ذكر المؤرخ الفرنسي "سدني" في كتابه "تاريخ العرب" أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالداً في سرية إلى قوم فدعاهم إلى الإسلام فتكلموا بكلام فهم منه عدم الانقياد فقتلهم فلما بلغ الخبرُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد ثم أرسل علياً بمال أدّى به إلى ديار القتلى"(3).

فروع القاعدة

من فروع هذه القاعدة: ما ذكره العلامة محمد بن بركة أن المرأة لا تُقْتَلُ وكذلك الوِلْدَان.

(1) -…الحديث أخرجه الترمذي والبزار وغيرهما.

(2) -…البقرة (256).

(3) -…عن كتاب "عظمة الإسلام"، محمد الإسلانبولي، ص 487.

٢٨٤ / ٥٠١