معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧أي أن القديم المشروع يجب أن يترك على حاله ما لم يثبت خلافه، لأن بقاء الشيء مدة طويلة دليل على أنه مستند إلى حق مشروع فيحكم بأحقيته وذلك من باب حسن الظن بالمسلمين بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي ما لم يكن هذا القديم ضرراً فإنه حينئذ لا يعتبر قِدَمُهُ حُجَّةً في بقائه. والمراد بالقديم هنا ما لا يعرف أوله ومبدؤه، لأن ما يعرف مبدؤه لا يكون قديماً(1).
فروع القاعدة
من فروعها: ما ذكره محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله قال: "قال أبو زكريا في التنور إذا كان قديماً في منزل إنسان وكان إذا حمم فيه يكون منه الدخان الذي يؤذي الجار، ويضرُّ به فطلب إزالته فقال إنه تزال المضرة من الدخان وغيره، وأما التنور فلا يُزال لأنه قديم، والله أعلم"(2).
أشار رحمه الله في هذا النص إلى قاعدتين الأولى: "أن القديم يترك على قدمه ولا يُزال" والثانية: "أن الضرر لا يكون قديماً" فأوجب إزالة الضرر ولم يعتبر قدمه دليلاً على مشروعيته.
وهذا هو مذهب جماهير الفقهاء.
ومن فروعها: الطريق إذا ثَبَتَتْ على أنها في موضع معين وجهة معينة فلا يحق لأحد تغييرها لأن القديم يترك على قدمه.
ومن فروعها: حقُّ المرور، والمجرى، والمَسِيلُ وحق الشرب(3).
ومن فروعها: أن الوقف إذا كان قديماً وجهلت شروطه جرى التعامل به على ما كان يجري التعامل القديم به(4).
وهذه القاعدة مقيدة بقاعدة أخرى نصت عليها مجلة الأحكام وهي "الضرر لا يكون قديماً".
وقد سبق كلام الإمام محمد بن إبراهيم في ذلك.
(1) -…درر الحكام 1/21؛ شرح الأتاسي 1/23؛ الوجيز للبورنو، ص 17.
(2) -…بيان الشرع 36/232.
(3) -…شرح المجلة للأتاسي 1/23.
(4) -…شرح المجلة للأتاسي 1/23.