معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨مثال ذلك حق المسيل، أو الميزاب إذا كان على طريق المسلمين فإنه هذا بخلاف ما إذا كان المسيل على دار جاره، لأن هذه القاعدة في الضرر العام بخلاف الخاص فلا يُزَالُ لكونه شرعياً، وما ذكره محمد بن إبراهيم من الدخان والتنور أظهر لمعنى القاعدة(1).
- 181 -
[القَذْفُ لاَ يَكُونُ إِلاّ صَرِيْحاً](2)
قال الإمام أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي رحمه الله: "وكل لفظ يحتمل معنيين وأمكن أن يكون قذفاً وأن يكون غير قذف لم يحكم فيه بحكم القذف لأن ظهر المؤمن حرام كذا في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز جلده إلا بدليل، ومعنى ذلك أنه لا يجوز، ولا يسفك دمه إلا بشيء واضح يجب به الحكم(3).
فروع القاعدة
إذا قال لامرأةٍ: أنت يلعب بك الكبش، أو الضبع، أو التيس، أو الكلب، أو إبليس فليس عليه حد. لأنه ليس بقذف صريح.
ومنها: إذا قال لها يا قحبة فلا يلزمه في الحكم شيء وأما بينه وبين الله فعليه التوبة إن أراد القذف، وقد يستعمله الناس في كلامهم يريدون به القذف، وقد يحتمل معنى غير ذلك. والتقحيب من تلقيح النخل، وهو لغة القوم وإنما يكون قاذفاً لها إذا قال يا زانية، والقحبة بلغة أهل اليمن المرأة المسنّة، وبلغة أهل العراق الفاجرة(4).
(قلتُ) القحبة في عرف بلاد الشام هي الزانية لذلك من قال لامرأة أنت قحبة كان قاذفاً من طريق العرف، والله أعلم.
ومنها: إذا قال لغيره يا ابن الحرام إذا قصد به أنه ولد من طريق الحرام وهو الزنا كان قذفاً وإذا قصد أن أباه قد ربّاه وغذّاه بالحرام فليس قذفاً ولكن يلزمه التَّعْزِيْرُ حتى يرتدع الناس.
ومنها: إذا قال له يا مخنث لا يحدّ لأن التخنيث هو تعطيف الثَّوْبِ ولينه والحدودُ تُدْرَأُ بالشُّبُهَات(5).
(1) -…شرح المجلة للأتاسي 1/24.
(2) -…المصنف 40/86.
(3) -…المصنف 40/86.
(4) -…المصنف 40/86.
(5) -…كتاب المصنف 41/87.