معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣وقال القرافي رحمه الله: "القضاء إذا لم ينقض فلا يغير الحكم الذي في الباطن بل هو على المكلف على ما كان قبل القضاء". وأصل هذه القاعدة حديث الصحيحين: "فمن قضيتُ له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئاً فإنما أقتطع له قطعة من نار"(1)، قال النووي هذا الحديث دليل لمذهب مالكٍ والشافعي وأحمد وعلماء الأمصار أن حكم الحاكم لا يحل الباطل، ولا يحرّم حلالاً. وقال أبو حنيفة يحلّ حكم الحاكم الفروج دون الأموال، وهذا مخالف لقاعدة وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال ومخالف للحديث، والإجماع(2).
وقد أخذ فقهاء الإباضية بمذهب الجمهور على ما ذكر محمد بن إبراهيم منهم رحمه الله تعالى.
فروع القاعدة
فمن فروعها: أن من حكم له الحاكم ببينة زور بزواج امرأة وهو يعلم أنها ليست زوجته فإن وطئها فهو زانٍ ارتكب حداً من حدود الله وعلى المرأة الامتناع منه ما أمكنها فإن أجبرها فالإثم عليه دونها(3).
ومنها: إذا حكم الحاكم ببينة زور بأرضٍ لأحد الخصمين فإن حكمه لا يبيح ملكية هذه الأرض؛ لأن حكم الحاكم لا يحل حراماً، ولا يغيّر الشيء عن صفته باطناً.
ومنها: إذا شهدا بالزور لإنسان بمالٍ فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم من ذلك المال، ولو شهدا عليه بالقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما(4).
ومنها: إذا حكم القاضي بمتاعٍ لأحد الزوجين، ولم يكن ذلك المتاع قد تعين بدلالة العرف فإن حكمه وإن رفع الخلاف إلا أنه لا يثبت ملكية المتاع حقيقة. لذلك لم يصح بيعه، ولا وقفه، ولا رهنه، ولا إرثه شرعاً لأن حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته باطناً أي لا يجعل الحرام حلالاً.
- 185 -
[القَضَاءُ مَنُوْطٌ بِالعَدْلِ والقُوَّةِ](5)
(1) -…متفق عليه.
(2) -…تحفة الأحوذي 4/474، باب: ما جاء في التشديد على ما يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه برقم (1354).
(3) -…منار السبيل 2/469.
(4) -…تحفة الأحوذي 4/474 نفس الباب السابق.
(5) -…بيان الشرع 28/14 و15 و41 و42 و101.