معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤إن هذه القاعدة تشير إلى ما ينبغي أن يكون القاضي عليه من العدل والحزم فإنَّهُ متى كان جائراً، ضعيفاً عزل عن هذا المنصب العظيم، ولا يجوز أن يتقلّد هذا المنصبَ جائر ولا ضعيف فإن الجائر يظلم الناس والضعيف يجبن عن الانتصاف من القوي وفي كلا الأمرين مفسدةٌ محقّقة.
أصل القاعدة
وأصل هذه القاعدة: ما ثبت في السنّة أن أبا ذر رحمه الله قال: "يا رسول الله أمّرْنِي، قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وهي أمانة وهي يوم القيامة حسرة وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدَّى الذي عليه فيها".
هذه في القوة، وأمّا في العدل فأصل ذلك قول الحق تبارك وتعالى: ﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ (1).
شروط القاضي
ذكر الإمام محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله: أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: لا يصلح للقضاء إلا من اجتمعت فيه خمس خصال أن يكون عالماً بما سبقه من الآثار، مشاوراً لذوي الرأي، نزيهاً عن الطمع حليماً على الخصوم محتملاً للاَّئمة، فإن فاتته خصلة من هذه الخصال ففيه وصمة(2).
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة: أن القاضي يجب عليه أن يسوي بين الخصمين في لفظه ولحظه، يعني فلا ينادي أحدهما باسمه، والآخر بكنيته إذا كان لهما كنية. ولا يبتسم في وجه أحدهما دون الآخر.
ومنها: أنه لا يحق له أن يقضي، وهو غضبان، أو جوعان، ولا مهتم وكل ما يشوّش الفكر لأن ذلك يمنع من العدل في الحكم(3).
(1) -…ص (26).
(2) -…بيان الشرع 28/14 و15.
(3) -…بيان الشرع 28/14 و15.