معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥ومنها: أنه لا ينبغي للقاضي أن يبدأ أحداً من الخصمين وإن كان يعرفه بالسلام ولكن إن سلم فلا بأس أن يرد عليه السلام وقيل لا يرد عليه وقيل يَردُّ وعليكما السلام فكأنه لا يقصد بالرد على من سلم عليه.
ومنها: أنه لا يسارُّ جليساً، والخصمان قدامه.
ومنها: أنه لا يستقرض القاضي من أحد الخصوم.
ومنها: أنه لا يُدخل عليه خصم دون خصم ولا يلقن الخصم حجة ولا الشهود شيئاً يقوَوْن به(1).
- 186 -
[القَلِيْلُ عَفْوٌ فِي العُرْفِ وَفِي الشَّرْعِ](2)
أي الشيء اليسير الذي لا يمكن الناس التحرز عنه أو الامتناع منه فهو عفو في العرف وفي الشرع أيضاً لأن الشرع اعتبر العرف في مثل ذلك.
فروع القاعدة
من فروعها: ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم حيث قال: "وأما إذا دفر الرجل رجلاً دفرة رقيقة مثل ما يجوز أن يفعله الناس ببعضهم بعضاً لا يكون ذلك ظلماً ولم يكن فيه البراءة، ولا الوقوف. وكذلك إذا أخذ حباً يسيراً مثل ما لا يكون ظلماً، أو بعض خبزته، وهو يبصره، ولا يغير عليه فهذا ومثله لا أرى أنه ظالم إذا كان ذلك جائزاً بين الناس(3).
ومنها: ما ذكره ابن نجيم الحنفي في مسائل العرف أن إماماً يترك الإمامة يوماً أو يومين لزيارة أهله في الرساتيق أنَّ ذلك عفو في العرف وفي الشرع.
ومنها: الدم المتبقّي في عروق اللحم الدقيقة والذي لا يتحرز منه وهو قليل فإن ذلك عفو.
ومنها: السكتة القليلة بين الإيجاب والقبول في البيع بسبب سعلة عفو لا تضر.
ومنها: دم البراغيث أو البثور لا يضر فهو عفو لقلته وعدم التحرّز منه.
ومنها: الاستثناء فإنه يغتفر فيه الفاصل اليسير فإذا قال له عليَّ ألف درهم ثم سكت قليلاً بسبب سعلة أو نحو ذلك ثم قال إلا خمسمائة فإن هذا السكوت القليل لا يضر لأن مثله يحصل في العرف والعادة.
(1) -…انظر هذه الفروع في بيان الشرع 28/41
(2) -…بيان الشرع 3/23.
(3) -…نفس المرجع، 3/23.