معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢أما إذا صدرت عن المسلم معاصٍ كشرب الخمر والزنى مع إقراره بأصول العقيدة الإسلامية فهو عاصٍ لا كافر ويسوغ أن يطلق عليه أنه كافر كفر نعمة لا كفر شرك واعتقاد. وهذا مذهب العدل وهو مذهب الإباضية بعينه.
يقول الإمام محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله: "فاعلم أن الزاني لا يثبت له اسم الإسلام وهو خارج منه بحدث الزنى ويتحول اسمه إلى أنه كافر نعمة منافق حتى يتوب"(1). فلم يتحوّل بحدثه إلى الشرك بالكلية ولكنه كافر كفر نعمة وهو ما عناه أهل الحديث بالعاصي، أو بالكفر دون كفر.
فروع القاعدة
من فروعها: من قال إن محمداً ليس من قريش أو ليس من مكة بل هو من الحبش أو الصين، أو لم يمت بل رفعه الله إليه كما رفع عيسى فإن أقرّ باسمه ورسالته فلا يبلغ به ذلك إلى الشرك ولكنه كافر نعمة يخلعُ ويُبْرَأُ منه(2).
ومنها: أن من أنكر الرجم لا يبلغ به إنكاره الشرك بل هو كافر نعمة وذلك لكون التنزيل لم يرد به.
ومنها: أن من ضيع فريضة بعد القدرة على أدائها بغير عذر فقد واقع كبيرة وقد كفر بذلك كفر نعمة لا كفر شرك(3). والفروع في ذلك كثيرة.
- 191 -
[الكُفْرُ لاَ يُبْطِلُ الحُقُوقَ](4)
هذه القاعدة نصّ عليها أبو معاوية فيمن أتلف مال من ارتدّ وقال يضمن من أتلف عليه مالاً؛ لأن الكفر لا يبطل الحقوق، وخالفه أبو المؤثر وغيره.
قال محمد بن بركة: "ومن يرتد عن الإسلام وله حقوق على غرماء إن ماله يبطل عنهم بردته"، وقال أبو معاوية عزان بن الصقر: "حقه باقٍ عليهم، وحقوقهم لا تزول بكفره".
(1) -…بيان الشرع 3/21.
(2) -…بيان الشرع 3/46.
(3) -…بيان الشرع 3/58.
(4) -…كتاب الجامع 2/275.