معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

وقال أبو المؤثر: "وإن رجع إلى الإسلام عادت الحقوق إليه كما كانت". وقال الشافعي "وإن قطعت يده قبل ردته، وقتل على الردة كان لأوليائه القصاص باليد المقطوعة"، ومن قوله "أن ليس بينه وبينهم ولاية"، وأن الردة تقطع ما بينهم من حقوق لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "لا يرث المسلم الكافر"(1). فإذا كان لا يرث المال فكيف يرث القصاص، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد عمّم بقوله هذا ولم يخص كافراً من كافر(2).

والظاهر أن فقهاء الإباضية مختلفون في هذه القاعدة والذي يبدو أن من الحقوق حقوقاً تسقط بالردة وهي ما تكون سبباً في حصول المودة بين المؤمنين والكافرين كالميراث، والوصية ونحو ذلك من الحقوق التي تنشئ علاقة ومودة، وموالاة بين المؤمن والكافر فهذه تسقط لأن الله نهى عن ذلك. قال تعالى: ﴿ لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (3)، وقال ﴿ لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمُ أَوْلِيَاء ﴾ (4) والتوارث مَظِنَّةُ ذلك فهذا يسقط باختلاف الدين.

وأما الديون الحالَّة أو المؤجلة فهذه لا تسقط باختلاف الدين ولا باختلاف الدار.

وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أجلى يهود بني قريظة قالوا: "يا رسول الله إن لنا على الناس ديوناً مؤجلة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ضعوا وتعجلوا"(5).

ولم تسقط حقوقهم باختلاف الدار وكذلك المرتد، والله ورسوله أعلم.

- 192 -

[كُلُّ آلَةٍ اتُّخِذَتْ لِلَّهْوِ فَهِيَ حَرَامٌ](6)

(1) -…الحديث أخرجه البخاري ومالك في الموطأ، بلفظ: "القاتل لا يرث".

(2) -…كتاب الجامع 2/275.

(3) -…آل عمران (28).

(4) -…الممتحنة (1).

(5) -…الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط.

(6) -…بيان الشرع 29/52 و55 و56 و58.

٣٠٣ / ٥٠١