معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨ومنها: أنَّ من أوصى بأكثر من الثلث فنفاذ وصيته فيما زاد عن الثلث موقوفة على إجازة الورثة(1).
- 196 -
[كُلُّ خُرُوجٍ مُجْبَرٌ عَلَيْهِ لاَ يُفْسِدُ الاعتِكَافَ
وَكُلُّ خُرُوجٍ مُخَيَرٌ فِيْهِ يُفْسِدُ الاعتِكَافَ]
قال العلامة محمد بن بركة رحمه الله: "وكل خروج مُعْتَكِفٍ لا بد منه لا يفسد اعتكافه وكل خروج هو مخير فيه يفسد اعتكافه"(2).
والاعتكاف في اللغة: هو الإقامة على الشيء، ومنه يقال: عكف فلان مكان كذا وكذا، وعكف فلان على فلان إذا أقام معه(3).
وفي الشرع: هو حبس المرء نفسه مدة في المسجد للتقرب إلى الله تعالى، والمجبر على الشيء هو المضطر إلى فعله.
والمخير هو المختار غير المضطر.
ومعنى القاعدة: أنَّ خروج المعتكف إذا كان لأمرٍ اضطراري لا اختيار له فيه فإنَّه لا يفسد الاعتكاف، بخلاف خروجه غير الاضطراري فإنَّه يفسد الاعتكاف.
دليل القاعدة: ودليل هذه القاعدة هو فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يخرج من المسجد ولم يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، فقد روت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجِّله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان(4).
فروع القاعدة
من فروعها: أن المعتكف لا يخرج من المسجد إلا لقضاء الحاجة أو الغسل أو التطبيب، أو لإنقاذ غريق، أو لخوف انهدام المسجد، أو لأداء شهادة متعينة عليه.
ومنها: خروجه للمسجد الجامع كي يصلي الجمعة إذا كانت الجمعة لا تقام(5) في المسجد الذي يعتكف فيه.
ومنها: خروجه خوفاً من حيةٍ، أو لصٍ، أو عدوٍّ قاهر(6).
(1) -…المرجع نفسه، 2/124.
(2) -…كتاب الجامع 2/41.
(3) -…المرجع نفسه.
(4) -…أخرجه البخاري في كتاب الصوم.
(5) -…اللباب للميداني 1/163.
(6) -…انظر البدائع للكاساني 2/171؛ والخلاف للطوسي 2/234.