معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣١١ومن فروعها: إذا باع داراً واشترط سُكْنَاها مُدَّةً معلومةً، فإن العقد صحيح والشرط باطل لكونه ينافي مقتضى العقد إذ مقتضاه هو استلام المشتري الدار وانتفاعه بها أو لكونه شرطاً مجهولاً وذلك إذا اشترط سكناها مدة غير معلومة.
أما إذا قابل المدة زيادة في الثمن تقابل المدة فذلك جائز.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ابتاع من جابر بن عبد الله الأنصاري بعيراً واستثنى جابر ظهره من مكة إلى المدينة فأجاز النبي البيع والشرط، وفي رواية من طريق جابر أن النبي ابتاع بعيراً من جابر واستثنى ظهره من مكة إلى المدينة فلما قدم المدينة فقال جابر: "أعطاني خمسة أواق، وزادني قيراطين".
ومن فروعها: امتناع السَّلَفِ والبيع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصح سلف وبيع"، أي لا يجوز أن يبيع بيعاً ويشترط أن يقرضه على ثمنه قرضاً، وإن السلف هو القرض في كلام العرب(1).
- 199 -
[كُلُّ شَرْطٍ يَبْطُلُ بِهِ حَقٌّ أَوْ حَدٌّ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَبْطُل](2)
شرح المفردات
الشرط في اللغة هو العلامة، ومنه أشراط الساعة أي علاماتها وفي الشرع: وصف ظاهر منضبط يلزم من عدمه عدم الحكم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم كالوضوء فإنه يلزم من عدم الوضوء عدم صحة الصلاة ولا يلزم من كل وضوء وجوب الصلاة فقد يتوضأ المكلف ولا يصلي.
والحقُّ: هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وهو النصيب والملك والأمر المقضي(3).
الحدُّ: هو عقوبة مقدرة وجبت حقاً لله تعالى زجراً.
المعنى العام للقاعدة
أن الشرط إذا لزم منه إبطال حقٍّ شرعي من حقوق الله أو من حقوق العباد، أو لزم منه إبطال حدٍّ شرعيّ ثابت فإن هذا الشرط باطل.
أصل هذه القاعدة
وأصل هذه القاعدة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون عند شروطهم إلاَّ شَرْطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً".
(1) -…كتاب الجامع 2/329 و330.
(2) -…كتاب الضياء 13/265.
(3) -…تعريفات البركتي، ص 266.