معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة اختلاف الأحكام باختلاف الأزمان والأحوال. والأحكام التي تغيرت بفساد الزمن كثيرة جداً.

منها: من المقرر في أصول المذهب الحنفي أن المدين تنفذ تصرفاته كلها باعتبار أن الديون تتعلق بذمته وهذا هو مقتضى القواعد القياسية لكن لما فسد الزمن وخربت الذمم وكثر الطمع وقل الورع وأصبح المدينون يعمدون إلى تهريب أموالهم من وجه الدائنين عن طريق وقفها، أو هبتها لمن يثقون به من قريب أو صديق أفتى المتأخرون من الحنفية والحنابلة بعدم نفاذ هذه التصرفات من المدين إلا فيما يزيد عن وفاء الدين من أمواله.

ومنها: أنه لا يلزم تزكية الشهود عند أبي حنيفة ما لم يطعن فيهم الخصم اعتماداً على ظاهر العدالة وأما عند صاحبيه أبي يوسف ومحمد، فيجب على القاضي تزكية الشهود بناءً على تغير أحوال الناس.

ومنها: إفتاء المتأخرين بجواز أخذ الأجر على أداء الشعائر وبذل العلم لما فسد الزمن وتغيرت الأحوال.

ومنها: تضمين الصناع لما فسد الزمن وخربت الذمم(1).

يقول العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله: "كل عامل بيده بالكراء فهو ضامن لما نقص من السلعة إذا كان نقصاناً لا يحتمله ما بين المكاييل والموازين"(2).

وقال في موضع آخر: "فاعلم أن كل صانع بكراء إذا احتج أنه ضاع لزمه ضمانُ غرمه إلا أن يصح السبب الذي عناه مثل غصب أو حريق، أو غرق، أو سرقة فعند ذلك يصدق أنه تلف ولا يلزمه غرم(3).

- 204 -

[كُلُّ صَلاَةٍ لاَ يُؤَذَّنُ لَهَا يُنَادَى لَها الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ](4)

أصل القاعدة

(1) -…قواعد ابن رجب، القاعدة الحادية عشرة.

(2) -…بيان الشرع 40/405.

(3) -…المرجع نفسه، 40/472.

(4) -…بيان الشرع 15/117.

٣١٦ / ٥٠١