معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

وكان الشافعي رحمه الله يرى أن للبائع إذا تُلُقِّيَ جَلَبُهُ فاشتُري بأنقصَ من ثمنه الخيار إن شاء أجاز، وإن نقض انتقض. قال ابن بركة: "وهذا قول يسوغ تأويله في النفس ويعجبني أن يكون كل غرر يذهب له مالٌ هذا طريقُهُ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الغرر وقال خديعة المسلم محرمة".

ويروى أن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني رجل أُخْدَعُ في البيع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بايعت فقل لا خَلاَبة"(1)، ومعنى الخلابة الخديعة، وكل بائع خدع مشترياً في بيعه أو مشترٍ خدع بائعاً فيما ابتاعه منه كان عاصياً والبيع فاسد(2).

فروع هذه القاعدة

من فروعها: تَصْرِيَةُ الإبل أو الشاة، وهي حبس اللبن في أخلاف الناقة وضرع الشاة، وقد نهى النبي عن ذلك لما فيه من إيهام المسلم وغرره(3).

ومن فروعها: تَلَقِّي الجَلَبِ قبل أن يُفْضَى به إلى السوق، وقد سبق الكلام عليه وعلى تصرية الحيوان.

ومنها: بيع النَّجَشِ والمراد بالنجش أن يزيد في السلعة لا ليشتريها ولكن ليَغُرَّ بها غيره.

ومنها: بيع المحاقلة وهي بيع السنبل بالحبّ، وكذلك المزابنة وهي بيع التمر في رؤوس النخل بثمن معلوم إلى أجل، وكذلك إن كان عنباً بزبيب معلومٌ كَيْلُهُ إلى أجل.

ومنها: بيع التمر قبل بدوِّ صلاحه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع التمر قبل بدو صلاحه، والعلة في ذلك الغرر لأن التمر لا تؤمن عليه الجوائح قبل بدو صلاحه.

وبدو صلاحها صفرتها وحمرتها(4).

ومنها: بيع الحب في سنبله قبل أن يشتد لأن ذلك داخل في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى تدرك ويبدوَ صلاحُها(5).

(1) -…رواه الستة ومالك وأحمد.

(2) -…كتاب الجامع 2/323.

(3) -…كتاب الجامع 2/324.

(4) -…كتاب الجامع 2/326.

(5) -…كتاب الجامع 2/347.

٣٢٣ / ٥٠١