معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤ومنها: بيع الاستثناء وهو أن يبيع الرجل جزافاً ويستثني منه كيلاً معلوماً، أو وزناً معلوماً فهذا العقد غير جائز شرعاً ولا عقلاً أما شرعاً فقد ورد النهي عن بيع الثنيا وفسر بالاستثناء. وأما عقلاً لأنه يجوز أن يأتي ما استثنى على جميع المبيع، أو يبقى منه شيء لا يعلم المشتري والبائع كم يبقى منه فيكون داخلاً في الغرر الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه(1).
قال الإمام محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله: "وكل شيء من الضرر فهو غرر باطل"، وكلامه هذا أصل مطرد في جميع المذاهب الفقهية(2).
- 210 -
[كُلُّ عَقْدٍ أَفْضَى إِلَى الجَهَالَةِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ](3)
العقد عند الفقهاء هو ربط أجزاء التصرف شرعاً بالإيجاب والقبول، أو هو التزام المتعاقدين وتعمدهما أمراً، فهو عبارة عن ارتباط الإيجاب والقبول، وجمعه العقود(4).
ومعنى أفضى أي أوصل، وأفضى فلان إلى فلان إذا وصل إليه ومعنى الجهالة عدم معرفة حقيقة الشيء وما يؤول إليه الأمر.
والمعنى العام للقاعدة: هو أن كل عقدٍ إجارةً كان أو بيعاً يؤدي ويوصل إلى عدم العلم بحقيقة الأمر فهو عقد غير جائز شرعاً.
فروع القاعدة
من فروعها: أن من أعطى شاةً بالنتاج فنتجت، ومات النتاج بعد أيام أو عاش، أو لم تنتج فعن مالك بن غسان أن هذا شرط مجهول لا يثبت والشاة لصاحبها متى شاء أخذها منه وليس له منها إلا العناء وينظر عناؤه ويعطى بقدر عنائه في الشاة، وليس له فيها نصيب. وقال أبو الحواري فيمن أعطى شاة بنصف الربح: إنه منتقض فاسد.
ومنها: أن من دفع إلى رجل عجلاً يعلفه له بسهم فعلفه مرة ثم طلب سهمه منه فإنه لا يثبت ذلك وله عناؤه برأي العدول.
(1) -…كتاب الجامع 2/378.
(2) -…بيان الشرع 7/160.
(3) -…كتاب الضياء 18/101 إلى 103؛ وكتاب المصنف 21/128.
(4) -…كتاب تعريفات البركتي، ص 383.