معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧وأما الحيف في اللغة فهو الظلم ومنه قوله تعالى: ﴿ أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ﴾ (1).
والمعنى العام للقاعدة أن كل قصاص لا يمكن استيفاؤه إلا بالزيادة عن القدر الواجب فيه القصاص وتتعذر فيه المماثلة فإن القصاص يسقط وينتقل حق المقتص له إلى الدية.
قال العلامة أبو عبد الله محمد بن بركة في معرض كلامه عما يجب فيه القصاص: "قال بعض المتفقهة من مخالفينا ليس فيما دون الموضحة قصاص لأنه لا يوصل إلى حقيقة الحق منه – يعني الدية – ولا له حد ينتهي إليه إلا الموضحة ونحن نوجب القصاص في كل ما يقدر عليه ويرجع إلى الدية فيما عجز عن إدراكه(2). ومقصوده بما يعجز عن إدراكه أي ما تتعذر فيه المماثلة لأن القصاص مبني على المماثلة فإذا كان القصاص لا يُسْتَوْفَى إلا مع شيء من الزيادة والحيف فإن حق المقتص له ينتقل إلى الدية، لئلا يترتب على القصاص ظلم.
أصل القاعدة
وأصل هذه القاعدة: ما رواه نمران بن حارثة عن أبيه أن رجلاً ضرب رجلاً على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصلٍ فاستعدى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر له النبي بالدية فقال الرجل إني أريد القصاص قال: "خذ الدية بارك الله لك فيها"، ولم يقضِ له بالقصاص(3).
وجه الدلالة أنه يتعذر استيفاء القصاص من الساعد من غير حيف.
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة أنه لا قصاص في الجائفة، ولا في المأمومة، ولا في المنقلة، لما رواه ابن ماجه في سننه بسنده عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا قود في المأمومة، ولا الجائفة، ولا المنقلة"(4).
ولأن هذه الجراح يتعذر فيها القصاص من غير حيف على الجاني.
(1) -…النور (50).
(2) -…كتاب الجامع 2/510.
(3) -…رواه ابن ماجه، كتاب الديات، باب (9): ما لا قود فيه برقم (2636).
(4) -…رواه ابن ماجه، في سننه كتاب الديات، باب (9): ما لا قود فيه برقم (2637).