معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

ومن فروعها: أنه لا قصاص في الشَّجَّة لما رواه ابن ماجه في سننه بسنده إلى عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقاً فلاجَّهُ رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: القود يا رسول الله فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لكم كذا وكذا فلم يرضوا فزادهم فرضوا" الحديث(1).

وجه الدلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقضِ بل زاد لهم الدية ولم يقضِ لهم بالقود لتعذر استيفاء القود من غير حيف.

ومن فروعها: في قطع قصبة الأنف، أو قطع بعض ساعد أو بعض ساق، أو بعض عضد، أو بعض ورك لأنه لا يمكن الاستيفاء من غير حيف بل ربما أخذ أكثر من حقه أو سرى فإن خالف فَاقْتَصَّ بقدر حقه ولم يسرِ لم يلزمه شيء لأنه حقه وإنما منع لتوهم الزيادة(2).

ويُسْتَشْكَلُ على القاعدة تقدم الطب في هذا العصر فإذا حكم الطبيب الثقة بأن بتر عضوٍ ما، لا يؤثر على بقية أجزائه ولا يسري لغيره فالظاهر أنه يجوز، لأن العلة المانعة من القصاص هي خوف الحيف والسراية، فإذا زال المانع عاد الممنوع إلى الجواز، والله أعلم.

ومن فروعها: أنه لا يؤخذ لسان ناطق بأخرس، ولا يد صحيحة بشلاء، هذه هي طريقة الجمهور، وأصول المذهب الإباضي لا تأبى ذلك وقد مضى قول الإمام محمد بن بركة عليه الرحمة وهو قوله: "ونحن نوجب القصاص في كل ما يقدر عليه ويرجع إلى الدية فيما عجز عن إدراكه"(3) وكلامه هذا قاعدة ويمكن صياغتها بقولنا: "القصاص فيما يقدر عليه والدية فيما عجز عن إدراكه"، والله أعلم.

- 214 -

[كُلُّ لَهْوٍ لَعِبٌ إِلاَّ ثَلاثَةٌ: رَمْيُكَ بِقَوْسِكَ وَتَأْدِيْبُكَ فَرَسَكَ

وَمُلاَعَبَتُكَ عِرْسَك](4)

أصل هذه القاعدة: حديث نبوي شريف.

(1) -…سنن ابن ماجه، باب الديات، باب (10): الجارح يفتدى بالقود برقم (2638).

(2) -…منار السبيل 2/329.

(3) -…كتاب الجامع 2/510.

(4) -…المصنف 11/27.

٣٢٨ / ٥٠١