معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣ومنها: جواز إحداث ركعتين لكل مقتولٍ صبراً لفعل خبيب رضي الله عنه وقد أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك. وفيه رد على من يرى أن كل محدثة بدعة، ولم يقل بتخصيص الحديث الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم -: "وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" فإن هذه المحدثة يراد بها ما خالف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة الخلفاء الراشدين كما جاء في الحديث "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين" ثم قال: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة إلخ.. الحديث" فَعُلِمَ من سياق الحديث أن البدعة الضلالة هي ما خالفت سنته وسنة خلفائه الراشدين المهديين ولذلك قال العلماء: إن حديث "كل بدعة ضلالةٌ" من العام الذي يراد به الخصوص لثبوت كثير من المحدثات التي وصفت بالحسن، والتحسين فيها شرعي لا عقلي، وقد بسطتُ القول في ذلك في كتابنا "البدعة وأثرها في اختلاف الأمة".
ومن فروعها: جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا لم يخالف المأثور كما قال ابن حجر العسقلاني تعليقاً على حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ذكره البخاري في باب الرفع من الركوع وقد ورد فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: سمع الله لمن حمده فقال رجل خلفه: ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعده فقال النبي: من قال هذه الكلمات قال: أنا يا رسول الله ما أردت بهن إلاَّ الخير فقال - صلى الله عليه وسلم -: "رأيت بضعاً وثلاثين ملكاً يبتدرونها"، فقد أقره النبي على ذلك فقال ابن حجر: في الحديث جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش وفيه جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا لم يخالف المأثور والفروع كثيرة ومعروفة.
- 217 -
[كُلُّ مَا أَنْقَصَ اللَّحْمُ وأَنْتَنَهُ لاَ يُجْزِئ فِي الأَضْحِيَةِ](1)
والظاهر أن ما أنقص لحم الأضحية ولو كان مما لا يؤكل عادة لا يجزئ لكونه عيباً.
(1) -…الجامع 2/59.