معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥ومنها: أن الحيوانَ غيرَ المقدورِ على إمساكه يجوز رمْيُهُ بسهمٍ أو نحوه لدخول هذه الصورة في القاعدة، وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كنا في خيبر فَندَّ منا بَعِيرٌ فأهوى عليه أحدنا بسهمٍ فحبسه اللَّهُ تعالى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن لهذه البهائم أوابِدَ كأوابدِ الوحش فما غلبكم منها فافعلوا به هكذا"(1).
وبذلك يتبيّن أن ما قتل بنحو الصعق الكهربائي لا يجوز أكله لعدم خروج الدم.
- 219 -
[كُلُّ مَا حَرُمَ لَحْمُهُ وَلَبَنُهُ مِنَ السِّبَاعِ فَسُؤْرُهُ نَجِسٌ](2)
السؤر بالهمز هو الماء القليل إذا شرب منه حيوان، وفي "المغُرب" هو بقية الماء الذي يبقيه الشارب في الإناء وفي الحوض، ثم استعير لبقية الطعام وغيره(3).
إذا كان رَوْثُ ما يؤكل لحمه عند الجمهور طاهراً فمن باب أولى طهارة سؤره، وخالف في ذلك المالكية حيث قالوا بطهارة سؤر كل حيوانٍ حيٍّ مطلقاً مأكول اللحم أو غيره. قال المرغيناني الحنفي "وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر لأنّ المختلط به اللعاب وقد تولد من لحم طاهر فيكون طاهراً"(4).
ومفهومه أنّ سؤر ما لا يؤكل لحمه نجس وقد نص عليه وسوف يأتي بيانه وقال الشيخ أحمد الصاوي المالكي: "فكل حيٍّ ولو كلباً وخنزيراً طاهر وكذا عرقه ودمعه ومخاطه ولعابه"(5). وهذا يقتضي طهارة سؤره.
وقال النووي الشافعي "المنفصل عن باطن الحيوان قسمان أحدهما ليس له اجتماع واستحالة في الباطن وإنما يرشح رشحاً والثاني يستحيل ويجتمع في الباطن ثم يخرج. فالأول: كاللعاب والدمع والعرق والمخاط فله حكم الحيوان المترشح منه إن كان نجساً فنجس وإن كان طاهراً فطاهر(6).
(1) -…الحديث أخرجه البخاري.
(2) -…كتاب الجامع 1/401.
(3) -…تعريفات البركتي، ص 329.
(4) -…شرح بداية المبتدي 1/25.
(5) -…بلغة السالك 1/30.
(6) -…الروضة للنووي 1/16.