معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧أما النوع الثاني فيحلّ بنحره في أي موضع من جسده وتسمّى هذه الطريقة بالذكاة الاضطرارية. وقد سبق أن النبي أقرّ ذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وملخص القاعدة أن ما قدر عليه من الحيوان المذكى لا يحلّ إلا بالذكاة الاختيارية التي هي قطع الحلقوم، والمريء، والودجين.
أما العدول عن الذكاة الاختيارية إلى الذكاة الاضطرارية فلا يجوز لأن موضع الاختيار غير موضع الضرورة.
قال الإمام محمد بن بركة رحمه الله: "وإن رمى الصيدَ رجلٌ فأثبته، ورمى رجل آخر فقتله كان ميتة، وعلى القاتل للأول قيمة ما أتلف عليه والدليل على أن الثاني قاتل ليس بمذكي أن الأول لما رمى الصيد فأثبته صار مقدوراً عليه في حال حياته لم يجز أكله إلا بالتذكية فلما رماه الثاني صار قاتلاً لأن تذكيته حينئذٍ لا تكون إلا في اللبّة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "التذكية في النحر، واللبّة"(1) و(2).
- 221 -
[كُلُّ مَا لاَ يَنْقَسِمُ بكَيْلٍ وَلاَ وَزْنٍ بِيْعَ وقُسِمَ ثَمَنُهُ](3)
هناك أمور تقبل القسمة والتجزئة والجزء منها ينتفع به وذلك كالحبوب، والزيوت، والأواني، والماشية ونحو ذلك.
وهناك أمور لا تقبل القسمة لا عن طريق الكيل ولا عن طريق الوزن فهذه حكمها أن تباع ويقسم ثمنها على الشركاء.
فروع القاعدة
إذا ترك الميت عبداً فيه شركاء وتعذّر عليهم قسمة العبد فإنه يُباعُ ويُقْسَمُ ثمنُه عليهم.
ومن فروعها: إذا ترك الميت حماراً أو كلب صيد وتعذرت قسمته بيع الكلب والحمار وقُسّم ثمنه.
ومن فروعها: إذا ترك الميت قدراً عظيمة يتعذّر قسمتها بيعت القدر وقُسّم ثمنها بينهم.
(1) -…كتاب الجامع 2/82.
(2) -…والحديث رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد عن حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه. وقال الترمذي هذا حديث غريب لأنه يروى عن أبي العشراء عن أبيه ولا يعرف له حديث غيره.
(3) -…كتاب الضياء 17/276؛ ومنهج الطالبين 12/41.