معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

وقد أجاب عما ذكره الشافعي رحمه الله تعالى بأن كل ما وقع عليه اسم ميتة فهو محرّم تناوله ولم تقم دلالة على استحقاق الشعر والصوف اسم ميتة وقد تنازع الناس في وقوع اسم ميتة على الشعر والوبر ولا دليل يدلّ على وقوع اسم ميتة عليه، فمن تعلق بعموم الآية قوبل بعموم مثله وهو قول الله تعالى: ﴿ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين ﴾ (1). ولم يخص هذا العموم ولم يفرّق بين ميتة وغيرها.

فإن قال: "من أصوافها وأوبارها وأشعارها" إذا لم تكن ميتة قيل له حرمت عليكم الميتة إلا الشعر والصوف ويكون كل منا متعلقاً بالعموم.

قال: والصحيح ما قال أصحابنا والدليل على صحة مقالتهم أن الشعر والصوف، والوبر والعظم والقرن لم يدخل في ذلك التحريم عند قوله: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ (2) لما رُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه مَرّ بشاة لمولاة ميمونة من الصدقة وقد ماتت فقال النبي هلاّ أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به؟ (قالوا يا رسول الله إنَّها ميتة) تعلقوا بما تعلق الشافعي به فقال - صلى الله عليه وسلم - "إنما حرم أكلها"(3) فردّ التحريم إلى ما يؤكل دون ما لا يؤكل فهذا يدلّ على أن التحريم لم يقع على ما جوزه أصحابنا وإنما وقع على ما يؤكل منها.

قال: ودليل آخر يدلّ على صحة هذه المقالة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة"(4).

وأجمع الكل على أن لو قطع عضو من أعضائها وقع عليه اسم الميتة ولو جزّ شعرها ووبرها لم تسمَّ ميتة وكان في إجماعهم تفريق بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل.

(1) -…النحل (80).

(2) -…المائدة (3).

(3) -…الحديث رواه النسائي في السنن: كتاب الفرع والعقيدة، باب: جلود الميتة، رقم (4234).

(4) -…الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرهما.

٣٣٩ / ٥٠١