معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

قال محمد بن بركة: "وروي من طريق إبراهيم النخعي وغيره من فقهاء قومنا أنهم قالوا: معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كل مسكر حرام" من الأشربة التي تسكر. وهنا قول أصحابنا فيما أجازوا شربه من المنبوذ في الأديم واتفق علماء عوام الأمصار أن المسكر خمر وهذا يروى عن عبد الله بن مسعود ومن اتبعه، وابن عمر ومن قلده، والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وغيرهم كثير يقول به".

وزعم أبو حنيفة أن بيع النبيذ جائز إلا الخمر، وخالفه صاحباه في بيع النبيذ، وأما مالك والشافعي، وداود وغيرهم من فقهائنا فكانوا يقولون: إن النبيذ خمر، وإن قلّ وأن الحدَّ يلزمُ شاربَهُ إذا كان كثيره يسكر(1).

استدل من أجاز شرب النبيذ بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي بردة أنه قال: "اشربوا ولا تسكروا"(2).

وذهب البعض إلى أن علّة التحريم هي الشدّة التي فيه واستدلوا على مذهبهم فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف بالكعبة فعطش فاستسقى فقال له العباس تشرب من شراب نصنعه فأتاه بأداوة فيها شراب فلما شمّه قطّبَ بين حاجبيه وأمر بماء فصبّه عليه ثم شربه وقال: إذا اشتدّ عليكم فاصنعوا به هكذا ورويت أخبار عدة في تخفيف شدّة النبيذ بالماء من طريق عائشة وابن عباس وأبي هريرة وعمر من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا اغتلمت عليكم فاكسروها بالماء، ومنها قوله من رابه من شرابه ريب فليسن عليه الماء، ومن قوله اجتنبوا أن تشربوا في الدباء، والخنثم، والمزفت واشربوا في السقاء فإن رهبتم غلمته فمدوه بالماء".

لكن أجمع كل من قال بشرب النبيذ وحرمته أن السكر منه حرام واختلفوا في معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "كل شراب مسكر فهو حرام" مع اتفاقهم على تصحيح الرواية.

فقال قوم: كل ما أسكر منه الكثير فالقليل منه حرام.

(1) -…المرجع نفسه 2/536.

(2) -…رواه النسائي وابن ماجه، وأحمد.

٣٤٤ / ٥٠١