معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥وقال قوم: المحرّم منه الذي يسكر دون الذي لا يسكر وأن الشربة التي تسكر هي الحرام. وهذا التأويل بعيد وفيه إغفال من قائله لأنه يلزم عليه أن يحرّم النبي - صلى الله عليه وسلم - الشيء بعد فعل الفاعل له وإنما يحرم الشيء قبل فعله. وغير جائز أن يحرم الله شيئاً ويكون ذلك الشيء غير معلوم وهذا من قبيل التكليف بالمحال!
فلما استحال هذا المعنى تعيّن أن يكون معنى الحديث، والله أعلم النهي عن شُرْبٍ يسكر كثيره لا عن الشربة التي تسكر مجهولة غير معينة.
وهذا اختيار أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن بركة وقد أطال في تقريره والردّ على مخالفه وأجاد في ذلك(1).
فروع القاعدة
إن كل ما أسكر كثيره من عصير العنب، والتمر، والشعير، فالقليل منه حرام.
ومنها: أن حكم الحشيشة كالهِيْرُوْيين، والكوكايين، وما في معناهما حكم الخمر ما دامت تسكر.
وكذلك البيرة، وكل ما يذهب العقل كثيره فقليله حرام، والله أعلم.
- 228 -
[كُلُّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فِي مَالٍ لاَ يَمْلِكُهُ فَهُوَ مَأْخُوْذٌ بِحَدَثِهِ](2)
معنى القاعدة: أنَّ من تصرف في مال الغير بغير إذنه فأتلفه، أو أحدث فيه عيباً فإن عليه ضمان ما أتلف.
أصل القاعدة:
وأصل هذه القاعدة: ما ثبت في السنّة من أنَّ ناقة البراء بن عازب دخلت بستاناً فأتلفته فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عادة الناس في حفظ أموالهم "فقالوا يا رسول الله إنّ على أهل الحوائط حفظها في النهار وعلى أهل المواشي حفظها في الليل فقضى بعرفهم"(3).
فروع القاعدة
من فروعها: أنَّه لو دخلت دابة حائطاً لإنسان فأتلفته ليلاً كان عليه ضمان ما أتلفته لأنَّه مقصر.
(1) -…كتاب الجامع باختصار 2/537 – 540.
(2) -…كتاب الجامع 2/394.
(3) -…الحديث أخرجه بنحوه البيهقي في السنن الكبرى.