معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

ومنها: لو أنَّ رجلاً دفع إلى خياط ثوباً ليقطعه قصيصاً، أو قباء، أو سراويل، أو دَفَعَ إلى صباغ ثوباً فأحدث كل ذلك عيباً، كان ضامناً لما أحدث من العيب.

ومنها: لو أنّ إنساناً أحدث في أرض غيره بناء أو قلع أشجاراً، أو غيّر معالم الأرض كان مأخوذاً بحدثه.

ومنها: لو أجرى طبيب عملية جراحية بغير إذن المريض كان مأخوذاً بحدثه.

- 229 -

[كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَقَدْ حَقَنَ دَمَهُ وَمَالَهُ](1)

وأصل هذه القاعدة: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم، وأموالهم وحسابهم على الله تعالى"(2).

قال الإمام أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي رحمه الله: "ومن قال من المشركين أشهد أن لا إله إلا الله فقد حقن بها دمه، وحرم بها قتله فمن سمعه من المسلمين قال ذلك ثم قتله. وقال: جهلتُ أو ظننتُ أن ذلك لا يبريه من القتل فليس هذا مما يسعه جهله وهو مأخوذ بديته في ماله يؤديها إلى ورثته من المسلمين، أو جنسه من المسلمين إذا لم يكن له ورثة من المسلمين.

فإن لم يكن علم بإسلامه وقتله على أنه مشرك فهو خطأ وديته في بيت مال المسلمين وفي كل ذلك عليه أيضاً عتق رقبة في ماله(3).

فروع القاعدة

من فروعها: أن المشرك إذا دخل في الإسلام بأن سمعه المحارب أو أعلمه بذلك ثقة كان ذلك حاقناً لدمه وماله وعرضه، فإن قتله بعد ذلك كان آثماً فإن جهل حاله كان عليه الدية وعتق الرقبة.

ومنها: أن الأعجمي إذا أشار بيده إلى السماء أو بالسبابة مما يوحي أنه أسلم حرم قتله لشبهة إسلامه. قال الإمام أبو بكر الكندي رحمه الله "وإن أومأ أنه مسلم وكان أعجمياً فتكلّم بكلام مما يتوهم أنه مسلم فلا تعجل في قتله حتى يتبين كلامه ويعلم ما هو عليه"(4).

(1) -…المصنف 11/122.

(2) -…الحديث سبق تخريجه.

(3) -…المرجع نفسه.

(4) -…المرجع نفسه 11/123.

٣٤٦ / ٥٠١