معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧ومنها: إذا قال أنا مسلم لم يقتل ومن قتله بعد علمه فعليه ديته يؤديها إلى ورثته أو إلى جنسه من المسلمين. إن لم يكن له ورثة في الإسلام(1).
حكم قتال الكفار
وبناء على هذه القاعدة فقد اختلف العلماء في حكم قتال أهل الكتاب فذهب سفيان الثوري وجماعة من الفقهاء إلى القول بعدم التعرّض لأهل الكتاب ما لم يقاتلونا.
لقوله تعالى: ﴿ قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ (2). وهذا مذهب سفيان الثوري وكثير من العلماء(3).
قال ابن عباس: إن هذه الآية محكمة وليست منسوخة وفسر قوله تعالى: "ولا تعتدوا" أي لا تبدأوهم بالقتال.
واستدلّوا أيضاً بقول الله تعالى: ﴿ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَم يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ﴾ (4).
وكان عمر بن الخطاب يقول: وددتُ أن بين السواد (العراق) وبين الجبل سداً لا يخلصون إلينا ولا نخلص إليهم.
وحملوا آيات الحضّ على الجهاد والترغيب في القتال على حصول مقتضياته وأسبابه من صَدِّ أذى المشركين الطامعين ببلاد المسلمين ودينهم وخيراتهم وفي أثناء نشوب القتال ولا يعني ذلك أن الأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم من أهل الكتاب هو الحرب والسَّيف. بل الأصل السلام قال تعالى: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ (5).
(1) -…كتاب المصنف 11/123.
(2) -…البقرة (190).
(3) -…انظر كتاب عظمة الإسلام للأستاذ محمود مهدي الإستانبولي، ص 485.
(4) -…النساء (90).
(5) -…النساء (90).