معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

وخصّصوا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله" بقوله تعالى: ﴿ لاَ إكْرَاهَ فِي الدِّيْنِ ﴾ (1) وحملوه على مشركي العرب فهم الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف فهو من العموم الذي يراد به الخصوص. أما أهل الكتاب فالأصل فيهم السلم فإن اطلع المسلمون منهم على غدرٍ أو مكيدة، أو إرادة سوء وجب على المسلمين قتالهم.

ومع هذا كله ومع كون أن أصل العلاقة مع الكفار من أهل الكتاب السلم فإن من الواجب على المسلمين أن يعدوا العدّة ويجهزوا الجيوش ويحموا الثغور ويرهبوا أعداء الله فهذا من الأمور الاحترازية شأنهم في ذلك شأن جميع القوى في الأرض التي تتخذ كل أسباب القوة والحذر وقد أمر الله المسلمين بأخذ الحذر والحيطة فقال تعالى: ﴿ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ (2) ولا يعتبر هذا مخالفاً للأعراف الدولية ولا لسياسات الدول التي تأخذ بأسباب الحماية والقوة والمسلمون اليوم مقصرون في كل ذلك وقد أصابهم الوهن والخوف من أعداء الله ونُزِعَ خوفُ الله من قلوبهم وصاروا غثاء كغثاء السيل وصارت بلاد المسلمين غرضاً للأمم الطامعة وصدق رسول الله إذ يقول: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا أو من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله قال إنكم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله قال حب الدنيا وكراهية الموت". وإلى الله المشتكى وبه المستغاث وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

- 230 -

[كُلُّ مَنْ أَقَرَّ فِي حَالٍ لاَ يَثْبُتُ إِقْرَارِهِ عَلَيْهِ لَمْ يُؤْخَذْ بِإِقْرَارِهِ](3)

(1) -…البقرة (256).

(2) -…النساء (102).

(3) -…المصنف 27/10.

٣٤٨ / ٥٠١