معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

"هذه القاعدة أصلها حديث نبوي شريف"(1).

ومعنى هذه القاعدة أن أركان النكاح أربعة: ولي وشاهدان وزوج، فإن فقد ركن من هذه الأركان انقلب النكاح إلى سِفاح. وذهب الحنفية إلى أن الولي ليس من شروط صحته في جميع الصور.

قال ابن عابدين في حاشيته: "لما ذكر النكاح وألفاظ ومحله شرع في بيان عاقده وأخره لأنه ليس من شروط صحته في جميع الصور"(2) وجعلوه شرطاً في نكاح المجنون، والرقيق، والصغير.

واحتجّ الجمهور بحديث "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل"(3).

وأجاب عنه فقهاء الحنفية بأنه معارض بقوله - صلى الله عليه وسلم - "الأيم أحق بنفسها من وليها"(4). والأيم من لا زوج لها بكراً أو لا، فإنه ليس للولي إلا مباشرة العقد إذا رضيت وقد جعلها أحقّ منه به ورجحوا هذا الحديث لأنه أقوى سنداً.

وأنه يمكن الجمع بينهما بالتخصيص ويكون حديث مسلم مخصصاً للحديث السابق الذي رواه أصحاب السنن، أو بحمل النفي على نفي الكمال.

أو أن يراد بالولي من يتوقف على إذنه كنكاح المعتوهة، والعبد والأمة(5).

ويمكن أن يجاب عما أورده ابن عابدين رحمه الله بما يلي:

أولاً إنه لا تعارض بين الحديثين فحديث "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل"، عام.

وحديث "الأيم أحقّ بنفسها من وليها"، خاص في الثيب. وقد وردت رواية تفسير الأيم بالثيب وهي "والثيب تستأمر" وورد "وهي أحق بنفسها من وليها".

(1) -…والحديث قال الإمام المقدسي في المغني لا نعلم صحته، المعنى لابن قدامه 7/19.

(2) -…حاشية ابن عابدين 4/153، دار الكتب العلمية.

(3) -…أخرجه الشافعي 2/11، 19؛ وأحمد 6/66؛ وأبو داود برقم (2083)، والترمذي برقم (1102).

(4) -…رواه مسلم 2/1037 و660/1421.

(5) -…انظر حاشية ابن عابدين 4/155.

٣٥٣ / ٥٠١