معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧وهكذا في سائر الطاعات يجب استحضارُ النيةِ وتخليصُ العملِ من شوائب الرياء ولا يجوز تركه بسبب اليأس منه، والله أعلم.
- 238 -
[لاَ تُسْتَباحُ الدِّمَاءُ بِمَا دُونَ الكَبَائِرِ](1)
الأصل في الدماء أن تكون معصومة لا سيما دماء المسلمين وأموالهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته يوم حجة الوداع: "ألا إن دماءكم وأعراضكم، وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا قد بلغت اللهم فاشهد"(2).
فإذا ارتكب المسلم من الكبائر ما يُستباح بها دمه سقطت حرمة دمه وكان دمه هدراً.
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة الردة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فاقتلوه"(3).
ومنها: الثّيبُ الزاني، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث، الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"(4).
ومنها: قاتل النفس المسلمة المعصومة للحديث السابق هذا عند الجمهور وعند فقهاء السادة الإباضية وهناك حالات عديدة يستباح بها دم مرتكبها.
منها: من نظر إلى جوف منزلِ قوم هدر دمه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من اطلع إلى دار قومٍ بغيرِ إذنٍ فقد دَمَّر"(5) قال الزمخشري في تفسيره: دمر على القوم هجم بمكروه ومنه الدمار الهلاك، وهجوم الشر وقيل للدخول بغير إذن دُمُورٌ لأنه هجوم بما يكره والمعنى إن إساءة المُطَّلِعِ كإساءة الدامر.
وعند جمهور الفقهاء من اطلع من كوة بيت ففقئت عينه كانت هدراً.
ومنها: أن الزوج إذا حرمت عليه زوجته ثم أرادها بالحرام منعته فإن لم يمتنع قاومته وحل لها قتله.
(1) -…كتاب الإيضاح 1/154.
(2) -…الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده عن الحارث بن عمرو (15597).
(3) -…الحديث رواه البخاري برقم (6671)، باب حكم المرتد.
(4) -…رواه مسلم في صحيحه، باب: ما يباح به دم 4331.
(5) -…رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة 7542.