معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤أما الإقرار فهو حجة قاصرة فمن أقر بالزنى أقيم الحد عليه وحده ولا يسأل عن غيره، وقد يكون الإقرار حجة متعدية إذا أقر بحق من حقوق العباد واعترف به المقر له فإن رجع عن إقراره لا يقبل.
وكذلك إن فسره بما يبطله كأن قال: لفلان عليَّ ألفُ دينارٍ ثم قال: من ثمنِ خمرٍ، أو خنزير، فإن عليه ألف دينار ولا ينظر إلى تفسيره بأنها من ثمن خمرٍ أو خنزير لأنه أهمل الإقرار وإعمال الكلام أولى من إهماله.
أو لكونه رجع عن حق من حقوق العباد بعد الإقرار بها وحقوق العباد لا يقبل فيها الرجوع بعد الإقرار لأنها مبنية على المشاحة بخلاف حقوق الله فإنها مبنية على المسامحة كما سبق بيانه.
فروع القاعدة
من فروعها: أن الحاكم لا يحكم بعلمه لأن علمه ليس بيِّنة ولا إقراراً وذهب جماعة من فقهاء السادة الإباضية إلى القول بجواز حكم القاضي بعلمه واستدل لمذهبه بقول الله تعالى: ﴿ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ (1).
والحاكم إن علم ورأى الزاني يزني صح فيه أنه شهد بالحق وهو يعلم علم اليقين، ولذلك فله أن يحكم بعلمه.
ومنها: أن المدعي إذا أتى بالشهود وجب على الحاكم أن يحكم له إذا قامت قرائن العدالة فيهم.
ومنها: أن المدعي إذا لم يكن معه بيِّنة فإن ذِمَّةَ المدَّعَى عليه تكون بريئة، ولا تُشْغَلُ إلا ببيِّنة.
ومنها: إذا أقر إنسان بحق لآخر عليه وقامت قرائنُ الصِّدْقِ حكم له ولا يقبل رجوعه عن الإقرار.
- 244 -
[لاَ رَهْبَانِيَّةَ فِيْ الإِسْلاَمِ](2)
أصل هذه القاعدة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَبَتُّلَ في الإسلام"(3).
ومعنى القاعدة: أن المسلم لا يتقرب إلى الله بترك التزويج كفعل الرهبان من الكفار والرهبانية لزوم الصوامع وترك أكل اللحم والسياحة، والخروج إلى أطراف البلاد والتفرد عن الناس بحيث لا يشهد جمعة ولا جماعة.
(1) -…الزخرف (86).
(2) -…المصنف 32/19؛ ومنهج الطالبين 15/22، 26.
(3) -…الحديث أخرجه مسلم بمعناه.