معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧وقد اختلف الفقهاء في النية هل هي شرط في صحة هذه العبادة أم لا أعني عبادة الصوم فقال بعضهم وهو الأصح لا يجوز صوم نفل ولا فرض، ولا كفارة إلا بتبييت النية من الليل لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل وهذا عموم يشمل كل صوم وقد ذكر في كتاب الدعائم قال أبو محمد: من أهمل النية في الصوم والصلاة وسائر الفرائض ففعله باطل ومن أهمل في صوم رمضان فعلية القضاء. والكفارة قال أبو الحسن: ومن لم يعقد نية الصوم حتى أصبح ثم عقد النية، أو صام الشهر كله على غير نية فلا يجزئه ذلك ولا يصح عمل الفرائض إلا بالنية.
وقال بعضهم: إن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبييت الصوم من الليل هو أمر فضيلة لا فريضة. قال الإمام عامر بن علي رحمه الله: وهذا عدول عن الظاهر بغير دليل.
(قلتُ) بل قد ثَبَتَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله لعائشة وقد دخل عليها في النهار فسألها هل عندكم طعام فقالت: لا. فقال: إني إذاً أصوم"(1).
ففي هذا الحديث دليل على صحة صوم النفل بنية غير مبيتة من الليل، لأنهم حملوا الصوم على الحقيقة الشرعية. وهي الإمساك الخاص، وهو الصيام الشرعي وليس مطلق الإمساك.
- 247 -
[لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ](2)
أصل هذه القاعدة: نص حديث نبوي شريف أخرجه مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلاً، وأخرجه الحاكم في المستدرك، والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري كما أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس وعبادة ابن الصامت رضي الله عنهم.
وذكرها أصحاب القواعد الفقهية بقولهم: "الضرر يزال" وجعلوا ما عبرنا به أصلاً للقاعدة.
(1) -…أخرجه النسائي من طرق متعددة وكلها عن عائشة سنن النسائي كتاب الصوم باب 67، 4/193 – 196، تصوير إستانبول.
(2) -…كتاب الإيضاح 4/134 و137 و151؛ ومنهج الطالبين 12/31 و40؛ وبيان الشرع 7/153، 39/10، 34، 45، و29/34، 142، و57/59؛ والمصنف 20/25؛ والضياء 18/109.