معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

وهي من القواعد الكبرى التي يرجع إليها كثير من الأحكام.

معنى لا ضرر، ولا ضرار،

الضرر إلحاق مفسدة بالغير مطلقاً.

والضرار: مقابلة الضرر بالضرر(1). أو إلحاق مفسدة بالغير على جهة المقابلة وفسره بعضهم بأن لا يضر الرجل أخاه ابتداءً ولا جزاءً(2). والحديث نص في تحريم الضرر لأن النفي بلا الاستغراقية يفيد تحريم سائر أنواع الضرر في الشرع لأنه نوع من الظلم إلا ما خص بدليلٍ كالحدود والعقوبات.

وإلحاق الضرر بالآخرين على نوعين:

الأول: ألاَّ يكون له في ذلك غرض صحيح سوى إلحاق الضرر بذلك الغير فهذا لا ريب في قبحه وتحريمه وفيه ورد القرآن الكريم قال تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ ﴾ (3) وقال: ﴿ لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ﴾ (4).

الثاني: أن يكون له غرض صحيح مثل أن يتصرف في ملكه بما فيه مصلحة فيتعدى بذلك إلى ضرر غيره أو يمنع غيره من الانتفاع بملكه فيتضرر الممنوع بذلك مثل أن يوقد في أرضه ناراً في يوم عاصف فتتعدى إلى ملك جاره وتحرق ماله فالفاعل متعدٍّ في ذلك وعليه الضمان فإن كان تصرفه هذا على الوجه المعتاد ففي منعه منه قولان:

أحدهما: لا يمنع وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وغيرهم لأنه تصرف في خالص ملكه وحقه.

والقول الثاني: بالمنع، وهو قول أحمد ومالك بن أنس.

والذي يتخرج على أصول السادة الإباضية أن الضرر بالمسلمين مرفوع وأن كل من تعدى بضرره على غيره فعليه الضمان كما سوف يتضح ذلك من خلال فروعهم على هذه القاعدة.

فروع القاعدة

(1) -…المدخل فقرة 586، وشرح الأتاسي للمجلة 1/24.

(2) -…غمز عيون البصائر للحموي، ص 118.

(3) -…النساء (12).

(4) -…البقرة (233).

٣٦٨ / ٥٠١