معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧معنى القاعدة: أن قضاء القاضي لا يصح مع وجود ما يشوش فكره من الغضب ونحوه،
أصل القاعدة
وأصل هذه القاعدة: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان".
وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان" قال الإمام سلمة بن مسلم رحمه الله: "فإن كان في الإمام غضب فلا يخرج للحكم بين الناس، وإن حدث به غضب بعد خروجه لينصرف إلى منزله ولا يحكم بين اثنين، وهو غضبان كذلك كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري وهو عامله على البصرة: وإياك والضجر، والغلق والتنكر للخصوم في مجلس الحق الذي أوجب الله فيه الأجر"(1).
وقال العلامة محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله: "ولا يقضي وهو جائع ولا مهتم، ولا كظيظ من الطعام – أي ممتلئ لأن ذلك يشوش الفكر" وقال أيضاً: "ولا يقضي القاضي وهو مريض لأن المرض يذهب ذهنه".
فروع القاعدة
علم مما تقدم من النصوص فروع عدة وهي أن القاضي لا يجوز له القضاء في حالات معينة تشوش فكره فيكون قضاؤه قاصراً عن إدراك الحق، وذلك إذا كان غضبان وقت القضاء لا قبله ولا بعده لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان فقيد النهي حين القضاء وكذلك لا يقضي وهو جوعان جوعاً شديداً لكونه يشوش الفكر".
ولا في حالتي الغم، والهم الشديدين لأن ذلك يشوش ذهنه وكذلك لا يقضي في حالة الخوف الشديد فإن ذلك يشوش الفكر.
وكذلك في حالتي الحزن والفرح الشديدين لأن ذلك يشوش الفكر وكذلك لا يقضي في حالتي المرض والألم الشديدين فإن ذلك يشوش الفكر، والله أعلم.
- 254 -
[لاَ كَفَالةَ فِيْ حَدٍّ، وَلاَ قِصَاصَ](2)
الكفالة، هي ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة، قال النسفي الكفالة الضمان(3).
وقد سبق تعريف الحد، والقصاص.
(1) -…الضياء 11/28.
(2) -…كتاب الضياء 13/206.
(3) -…تعريفات البركتي، ص 444.