معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩سنّة مختلف فيها لم يبلغ الكلَّ علمُها وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها فتنظر الأسانيد ويبحث عن صحتها.
وشروط صحة الخبر عن ابن بركة ثلاثة:
1 – عدالة الراوي.
2 – عدم المعارضة.
3 – عدم قيام دلالة على فساد الخبر؛ وهو ما يسميه أهل العلم بالحديث: بالعلة القادحة.
قال رحمه الله: "والخبر إذا نقله عدل عن مثله جاز القول به إذا لم يكن له معارض، ولم تقم الدلالة على فساده"(1).
فمن لم يكن عدلاً في دينه فخبره مردود؛ لأنّ الراوي شاهد والشاهد إذا لم يكن عدلاً فهو مردود الشهادة، والحديث منزلته في ذلك منزلة الشهادة.
ويطرد هذا الشرط في جميع الأخبار حتى الخبر المتواتر فيشترط في رواته العدالة خلافاً لما عليه جمهور الأصوليين القائلين بقبول الخبر المتواتر ولو كان رواته فسقة؛ لأن المعول عليه عندهم في التواتر الكثرة التي تحيل في العادة اجتماعهم على الكذب؛ وقاس ذلك على شهادة النساء الكثيرات فلو جاء ألف امرأة فيهن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهدن لرجل بدرهم واحد ما جاز قبول شهادتهن وحدهن حتى ينضم إليهن أحد من الرجال العدول مع أن العادة تحيل اجتماعهن على الكذب ولا يظن بزوجاته إلا الصدق فلم تكفِ شهادتهن؛ فكذا الحال هنا لأن الحديث منزلته منزلة الشهادة(2).
لكن جمهور المحدثين فرّقوا بين الرواية والشهادة فقبلوا رواية المرأة إذا كانت ثقة ولم يقبلوا شهادتها وحدها لأن الرواية مدارها على العدالة في الظاهر، والشهادة أشد لأنها تفيد القطع، والله تعالى طلب العدد في الشهادة ولم يطلب في الرواية العدد بل كان رسول الله يرسل الواحد فيروي عنه أحكام الشرائع. كما أنه قسّم السنّة من حيث الاستدلال والاحتجاج إلى أربعة أوجه:
(1) -…الجامع لابن بركة 2/332.
(2) -…الجامع 2/314.