معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠وأصل هذه القاعدة: نص حديث نبوي شريف فقد كان السائد في الجاهلية أن الراهن إذا لم يأتِ بالحق فإن المرتهن يأخذ الرهن ونماءه فأبطله النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "لا يَغْلَقُ الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه"، ومعنى القاعدة أن المرتهن ليس له تملك المرهون ولو لم يؤدِ الراهن الدين لأن حكم الرهن ليس الملكية بل هو عبارة عن حبس المرهون لاستيفاء حقه لذلك فهو وثيقة بالدين.
ومعنى "لا يغلق الرهن" قال الإمام أحمد معناه لا يدفع رهناً إلى رجل يقول له إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للراهن منع المرتهن من وطء أمته المرهونة(1).
وأجاز الشافعي أنْ يملك المرتهن الانتفاع بالمرهون على وجه لا يَضُرُّ بِهِ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الرهن محلوب مركوب" وأما على وجه يَضُرُّ بِهِ فلا.
فروع القاعدة
من فروعها: إذا رهن شخص قطعة أرض فزرعها المرتهن فالزراعة تبع للأرض وهي للراهن ترفع من الحق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَغْلَقُ الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه"(2).
ومنها: إذا رهن شاة فالنتاج للراهن(3). وجميع غلة الرهن للراهن.
ومنها: إذا قال له: إذا جاء وقت كذا فهو لك بكذا وإذا أمْطرَتِ السماءُ فهو لك بكذا، أو جاء رأس الشهر فهو لك فقد بعتك بكذا من الثمن ونحو ذلك فالبيع متى وقع على هذا الشرط فقد بطل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُغْلَقُ الرهن".
- 257 -
[لاَ يَسْقُطُ المَيْسُورُ بِالمَعْسُورِ](4)
أي إذا قدر المكلف على بعض الواجب وعجز عن البعض الآخر أتى بالمقدور عليه ولا يسقط عنه بعجزه عن الباقي.
(1) -…منار السبيل 1/355.
(2) -…المصنف 25/162.
(3) -…المصنف 25/167.
(4) -…بيان الشرع 8/30، 205، 10/137، 12/121، 14/203، 15/199، 24/55، 57/71.