معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

من فروع هذه القاعدة طلاق الغضبان إذا كان الغضب شديداً إلى درجة أن الإنسان لم يعِ ما قال فلا طلاق عليه وحملوا عليه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لا طلاق في إغلاق".

ومنها: أن يمين اللغو غير منعقدة لا سيما على تفسير من فسر اللغو باليمين حال الغضب والضجر من غير عقدٍ، ولا عزم ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يمين في الغضب"(1).

ومنها: أن نذر الغضبان لا يقع لأن النذر يمين، وقد وقع في الحديث نكرةً في سياق النفي فَيَعُمُ كلَّ يمين.

ومنها: ظِهارُ الغضبان، وإيلاؤُهُ إذا كان الغضب شديداً تخريجاً على القاعدة.

- 259 -

[لاَ يُنْكَرُ تَغَيُّرُ الأَحْكَامِ بِتَغَيُّرِ الأَحْوَالِ والأَيَّامِ](2)

إن تغيّر الأحوال، والأوضاع، وتبدّل الأعراف، والأماكن له أثر في تبدل كثير من الأحكام الشرعية المبنية على الاجتهاد والعرف، أما الأحكام النصية أَي الثابتة بالنصوص الصحيحة الصريحة فهذه ثابتة لا تتغيّر ولا تتبدّل بعد استقرار التشريع بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - لاستقرار التشريع بعدم النسخ بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد نَصَّ شراح المجلة وغيرهم من أصحاب الأشباه والنظائر على أنَّ الأحكام التي تتغيّر بتغيّر الأحوال والأعراف هي الأحكام التي يلزم بناؤها على العرف والعادة.

يقول ابن قيم الجوزية: "مهما تجدّد في العرف فَاقْبَلْهُ، ومهما سقط فأَلْغِهِ، ولا تَجْمُدْ على المنقول طُوْلَ عمرك فإن الجمود على المنقولات أبداً ضلالٌ في الدِّين، وجهلٌ بمقاصد العلماء السابقين والسلف الماضين"(3).

أدلة هذه القاعدة

(1) -…منهج الطالبين 6/232.

(2) -…كتاب الجامع 2/604؛ كتاب الإيضاح 2/239.

(3) -…انظر أعلام الموقعين 3/78، دار الجيل.

٣٨٢ / ٥٠١