معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥من فروع هذه القاعدة: المسائل التي اختلف فيها المسلمون بسبب اختلافهم في استنباط الأدلة والاجتهاد في فهمها فهذه يقال فيها للمخالف مخطئ ولا يقال له فيها ضال ولا مبتدع، وهي كثيرة وقد استوعبتُها في كتاب "البدعة وأثرها في اختلاف الأمة"(1). من هذه المسائل:
أ – الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة.
ب – ومنها: القنوت في الفجر فإن الحنابلة يعتبرونه بدعة، والحقيقةُ ليس كذلك، فإن من يثبته يذكر له أدلة وبذلك لا يُعْتَنَى بإنكاره.
ج – ومنها: تسويد النبي في الصلاة أي تسميته بالسيد في قول القائل "اللهمَّ صلِّ على سيدنا محمد" فإن بعض الناس يعتبرونه بدعة.
د – ومنها: الذكر في جماعة فإن بعض العلماء يقوم بإنكاره وهو من مسائل الخلاف.
ومن هذه الأمور: فروع العقائد مثل التوسّل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإن من يتوسّل به يستدل ببعض الأخبار لذلك فلا تنكر هذه المسألة بناء على الدليل الذي يتمسك به من يجوز ذلك.
ومسألة شدّ الرحال إلى زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن النبي منع أن تشدّ الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الأقصا، ومسجد النبي في المدينة المنوّرة، وإلى المسجد الحرام في مكة. وأما زيارة القبور فهي جائزة بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور أَلاَ فزوروها فإنها تذكّر بالموت"(2).
(1) -…هو كتاب حافل وكبير للعبد الفقير إلى الله وقد ضمنته باباً من ستة عشر مبحثاً ترجمتُ له بـ "مسائل تردد النظر فيها لا يصح إطلاق التبديع فيها لدخولها دائرة الاجتهاد".
(2) -…الحديث أخرجه مسلم وابن حبان واللفظ له.