معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

وتعلق مالك رحمه الله بقوله تعالى: ﴿ قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَ أَن يَكُونَ مَيٍتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ وأباح كلَّ ما سوى ذلك ومن جملته السباع وذات المخالب من الطير، وتأوّل نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كلِّ ذي ناب من السباع أو مخلبٍ من الطير، بأنّه مصدر مضاف إلى مفعوله فيكون معناه نهي عن مأكول كلِّ ذي ناب من السباع فيكون معناه كقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ﴾ أي حرّم عليكم ما أكل السبع فأبقى منه بقية. فهذه البقية يحرّم أكلها.

وقد أجاب إمام الحرمين في البرهان بأن هذه الآية التي تعلق بها مالك مَسْبُوقَةٌ بالإجماع فإن كثيراً مما سكتت عنه الآية يحرّم بالإجماع وَنزَّلَ الآية على سبب خاص وهو أن اليهود لما راجعوا النبي وجادلوه في الميتة والدم وقالوا تبيحون ما تقتلونه أنتم وتُحرِّمُون ما يقتله الله فردَّ الله عليهم كأنَّه قال: "قل لهم يا محمد أنتم مراغمون في ذلك فلن أحرِّم عليكم إلاّ ما ترونه حلالاً"(1) كمن يقول لآخر لا تأكل الحلاوى فيقول لا آكل إلاّ الحلاوى.

وقيل معنى الآية: قل لا أجد محرماً عليكم لهذه الغاية إلاّ كذا وكذا وليس ذلك على الإطلاق.

والراجح ما ذهب إليه الجمهور وأنّ التأويل خلاف الأصل فلا يرتكب إلا لضرورة ولا ضرورة هنا، والله أعلم.

فروع القاعدة

ومن فروع القاعدة: أنّ السباع كالأسود، والفهود، والذئاب من السباع، وكذلك سباع الطير من النُّسور والصقور والباز، والشاهين، والرخم، والعقاب، وكلُّ ما يتقوّى بنابه من السباع أو بمخلبه من الطيور فلحمه نجس.

أما السِّنَّوْر فاستثنيت لعموم البلوى فإنّ المشقة تجلب التيسير.

(1) -…البرهان لإمام الحرمين 2/1188، فقرة 1233 باختصار.

٣٨٧ / ٥٠١