معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠الأول – أن تكون مستقلة بتشريع جديد ابتداءً قال رحمه الله: "فالمرجع بيننا وبينك إلى كتاب الله وسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللذين هما الأصل، ومثّل ذلك بزكاة الفطر فقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر في رمضان صاعاً من بُرٍّ، أو صاعاً من شعير على كل حرٍّ أو عبدٍ أو أنثى، صغير أو كبير(1).
وكذلك طهارة ماء البحر وحل ميتته فقد استقلت به السنّة؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم - عن البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"(2).
الثاني – أن تكون مبيّنة لما ورد مجملاً في القرآن ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾ (3).
فقد بيّنت السنّة المراد بالنكاح في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته"(4). أو بياناً لما أجمل في السنة نفسها، ومن أمثلة ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "الجار أحق بسَقَبِه"(5)؛ فقد بيّنه النبي بقوله: "الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" فعلم أن الجار الذي له حق الشفعة هو الخليط دون الملاصق.
لأن الحدود والطرق التي وقعت تمنع الجار الملاصق من حق الشفعة فبقيت للخليط.
الثالث – أن تكون مخصصة للقرآن وقد مثل لها بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وصية لوارث"(6) الذي ورد مخصصاً لقوله تعالى: ﴿ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ﴾ (7) فخرج به الوالدان، والأقربون، الوارثون، وبقي حكم الوصية متناولاً لغيرهم(8).
(1) -…كتاب الجامع 2/29، والحديث أخرجه أبو داود في كتابه الطهارة رقم 83.
(2) -…كتاب الجامع 2/257، والحديث أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة.
(3) -…البقرة (230).
(4) -…كتاب الجامع 2/186، والحديث أخرجه البخاري في كتاب الطلاق برقم (161).
(5) -…أخرجه البخاري في كتاب الشفعة.
(6) -…أخرجه أبو داود في الوصايا برقم 1870.
(7) -…البقرة (180).
(8) -…كتاب الجامع 2/596.