معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

وبناء عليه فكل من له سهم في كتاب الله تعالى سواء كان من العصبات، أو أصحاب الفروض، أو غيرهم ممن له سهم مقدّر في كتاب الله فليس له أن يأخذ من غلّة الوقف، لأن الوقف يشبه الوصية من حيث إن منافعه تصير إلى الموقوف عليه أو الموصى له عقب الموت والوارث ليس له وصية فكذلك ليس له وقف، أما إذا اشترك مع الوارث فقير أو مسكين صحح الوقف عليهم دون الورثة.

- 266 -

[لَيْسَ مَعَ الاضْطِّرَارِ اخْتِيَار](1)

معنى القاعدة: أن الاضطرار يسلب الاختيار فيكون سبباً من أسباب الترخص لقوله تعالى: ﴿ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ (2) وقوله: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (3).

أنواع الرخص التي تتخرج على قاعدة الضرورة

النوع الأول: يفيد إباحة المرخَّصِ به أي تغيير حكم الفعل وصورته ما دامت حالة الضرورة قائمة؛ وذلك كأكل الميتة للمضطر بقدر دفع الهلاك عند المخمصة، أو بالإكراه التام على ما لا يحل فعله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(4)، باستثناء الإكراه على قتل نفس معصومة فإن الإكراه لا يبيح قتل النفس المعصومة بأمان أو إيمان.

النوع الثاني: نوع من الرخص لا تسقط حرمته بحال أي يبقى حراماً لكن رخص في الإقدام عليه من باب ارتكاب أهون الضررين كإتلاف مال المسلم أو قذفه أو إجراء كلمة الكفر على لسانه مع اطمئنان القلب بالإيمان إذا كان الإكراه تاماً فهذه الأفعال في نفسها محرمة مع ثبوت الرخصة فأثر الرخصة في تغيير حكم الفعل وهو المؤاخذة لا في تغيير وصفه أي حرمته والامتناع عن الفعل في هذا النوع أفضل، أي العزيمة في هذا الباب أفضل من الرخصة حتى لو امتَنَعَ فَقُتِلَ كان مأجوراً.

(1) -…بيان الشرع 10/109 و120.

(2) -…الأنعام (119).

(3) -…البقرة (173).

(4) -…الحديث سبق تخريجه.

٣٩٢ / ٥٠١