معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

النوع الثالث: أفعال لا تباح بحال ولا يرخص فيها أصلاً لا بالإكراه التام ولا غيره كقتل المسلم أو قطع عضوٍ منه أو الزنا أو ضرب الوالدين فهذه أفعال لا يباح الإقدام عليها ولا ترتفع فيها المؤاخذة ولا الإثم ولو فعل مع الإكراه، لأنه قد تعارض مفسدتان هنا فرُوْعِيَ أشدهما بارتكاب أخفهما، فَقَتْلُ المسلم أشدُّ من تهديده بالقتل ولو قُتِلَ في هذه الحالة لكان مأجوراً، ولو قَتَل كان ظالماً، لكن لو قَتَل هل يقتصُّ منه أو ممن أكرهه؟ خلاف بين الفقهاء.

ولو زنى تحت الإكراه التام فإنه يَسْقُطُ عنه الحدُّ للشبهة ولكن لا يرتفع الإثم.

وبناء على ذلك فالضرورة في النوع الأول: ترفع حكم الفعل وصفته فالفاعل لا يؤاخذ، ولا يأثم، ولكن لو اضطرّ لأكل مال الغير كان له ذلك وعليه الضمان لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير.

وفي النوع الثاني: ترفع فيه الضرورة المؤاخذة فقط، فالضرورة لا ترفع الحرمة ولا الضمان بمعنى أن من اضطر لفعل أي شيء من هذا القبيل عليه التوبة والضمان.

وفي النوع الثالث: أفعال لا تباح أصلاً، لا بالضرورة ولا بغيرها، ولا يباح الإقدام عليه ولا يسقط فيها الضمان(1).

فروع القاعدة

من فروعها: إذا لم يجد المصلّي بقعة طاهرة إلا دروس الحمير أو البغال أو الخيل، أو البقر، أو روث الغنم، أو معاطن الإبل فليس مع الاضطرار اختيار ويتحرّى أقلهن نجاسة(2).

ومن فروعها: أنه لا يجوز السجود إلا على الأرض وما أنبتت وأنه لا يجوز السجود على غير ما أنبتت الأرض إلا من علّةٍ توجب عذراً من حرٍّ أو بردٍ وما أشبه ذلك من عذر(3).

قال محمد بن إبراهيم: "وكل ما لم تنبت الأرض ولم يخرج من مخرجها ولا ما يُشْبِهُهَا من الصفا وأشباهه وإنما خرج من معنى الحيوان وما يشبهه فهو ضرب لا يجوز السجود عليه في قول أصحابنا إلا من عذر".

(1) -…الوجيز للبورنو، ص 235.

(2) -…بيان الشرع 10/109.

(3) -…بيان الشرع 10/120.

٣٩٣ / ٥٠١