معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

وقال أيضاً: "ولا يصلي المصلي على بساط صوف أو شعر… وأما إن سجد على ذلك من ضرورة فلا بأس، وقيل كذلك يسجد على الأدم للضرورة"(1).

ومن فروعها: أكل الميتة للمضطر. وكذلك شرب بولٍ أو خمرٍ عند الغصة لإساغة اللقمة إذا اضطر لذلك.

ومنها: أخذ رب الدين من مال المدين الممتنع من أداء الدين بغير إذنه إذا ظفر بِجِنْسِ حقه.

ومنها: جواز دفع الصائل ولو أدّى ذلك الدفع إلى قتله(2).

حرف الميم

- 267 -

[مَا أُجِيْزَ لِلضَرُورَةِ يَزُوْلُ بِزَوَالِهَا](3)

هذه القاعدة تقيّد قاعدة: "الضرورات تبيح المحظورات"، فلمَّا كانت قاعدة الضرورات تبيح المحظورات مطلقة، وعامة في شتى الأحوال جاءت هذه القاعدة لتبيّن أن حكم الضرورة ينتهي بزوال الضرورة وهذه في معنى قاعدة "إذا اتسع الأمر ضاق".

دليل هذه القاعدة

ومن أدلة هذه القاعدة قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ، إلى قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ (4).

وجه الدلالة: أن الله شرع للمؤمنين الرخصة لعذر الخوف فلما زال العذر عاد الحكم إلى الوضع الأصلي فقد أجيز القصر وتغيير هيئة الصلاة للضرورة فلما زالت الضرورة زال حكم الترخيص بزوالها.

فروع القاعدة

إن عادم الماء أجاز له الشارع التيمم فإذا وجد الماء فقد زال عذره ووجب في حقه الوضوء.

ومنها: أن المستحاضة يجوز أن تتوضأ لوقت كل صلاة رخصة فإذا زال الدم وجب أن تتطهّر منه لأن ما جاز للضرورة يتقدّر بقدرها.

(1) -…بيان الشرع 10/120.

(2) -…الوجيز لأستاذنا د. محمد صديقي بن أحمد البورنو، ص 238.

(3) -…بيان الشرع 13/33، و14/109 و115.

(4) -…النساء (101 – 103).

٣٩٤ / ٥٠١