معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣قال الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله: "ومن جواب محمد بن محبوب على لسان الإمام الصلت بن مالك إلى أحمد بن سليمان إمام حضرموت: وأما ما ذكرت من الهدايا فإن الذي نحن عليه الكراهية لذلك والنهي عنه وأن لا يقبل والٍ ولا حاكم هدية إلا من ذي رحم أو من قد عُوِّدَ أن يهاديه قبل أن يكون في حال ولايته وحكمه أو تكون من المكافأة إليه.
قال:
ومن جواب منه أيضاً إلى أهل المغرب. وعن الرجل إذا كان له عِلْمٌ وفِقْهٌ فجعل الناسُ يكرمونه ويهدونه وهو يظن إنّما يفعلون به ذلك من أجل العلم هل عليه في ذلك بأس. فنرجو ألاّ بأس عليه ما لم يكن لسبب سلطان.. أو لطلب دنيا فلا يحل له ذلك. وقد كان أشياخ المسلمين والعلماء تأتيهم الهدايا، والصلات، والكرامات من إخوانهم من الآفاق إلى مكة فيقبلونها، وإن كان ذلك من وجه الكرامة والصدقة عليهم فلا بأس ما لم يكن بموضوع سلطان، فإن السلطان لا تجوز له الهدية إلا ممن كان يهدى إليه من قبل سلطانه هذا.
وقال أبو بكر أحمد بن عبد الله النزوي في المصنف: "فسَّر أهل التفسير قوله الله تعالى: ﴿ أَكّالُونَ لِلْسُّحْتِ ﴾ أنه الرشا. لأن عمال الآخرة لا يأخذون أجورهم في الدنيا ويكره القاضي الهدية لما فيها من التهمة وإدلال المهدي عليه وطمعه في ميله إليه.
وقال ولا ينبغي أن يقبل الهدية إلا من ذي رحمٍ مَحْرَمٍ.
وقال أيضاً ليس لحاكمٍ من إمام، ولا قاضٍ، ولا والٍ أن يقبل من رعيته الهدية إلا ممن قد كان ذلك يجوز بينهما من قبل أن يكون إماماً أو قاضياً، أو والياً(1).
فروع القاعدة
من فروعها: أنه لا يجوز للقاضي قبول الهدايا ولا سيما ممن ليس لهم عادة في ذلك من قبل.
ومنها: أنه لا يجوز لمن ولي أمراً من أمور المسلمين أن يقبل هدية تكون بمثابة الرشوة.
(1) -…المصنف 13/101 و102؛ وبيان الشرع 28/197.