معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

[مَا لاَ يَجُوزُ الانْتِفَاعُ بِهِ لاَ يَجُوزُ مُلْكُهُ](1)

ومعنى هذه القاعدة: أنَّ كلَّ شيء خلا عن منفعة، أو قيمة في نظر الشَّارع لا يجوز تملُّكُهُ ولا بذلُ المال فيه لأن ذلك من إضاعة المال المنهيِّ عنها.

فروع القاعدة

من فروعها: ما ذكره محمد بن إبراهيم، من أنه لو كان لرجلٍ حَقٌّ على يهودي فمات اليهودي وخلف خمراً وخنازير، أو ثمن خمر أو ثمن خنزير فلا يجوز أخذ ذلك والانتفاع به وعلل ذلك الإمام رحمه الله بقوله: "وما لم يجز الانتفاع به لم يَصِحَّ ملكه".

ومن فروعها: أنه لا يجوز شراء الخمرة إلا إذا استحالت خلاً بنفسها، وقال من قال: لا يجوز تملكها ولو استحالت خلاً ولا تتحول بعد الرجس طُهْراً ولا بعد الحرام حلالاً(2).

ومنها: إذا أقرض مُشْرِكٌ مشركاً خمراً أو خنزيراً ثم أسلم المُقْرِضُ حَرُمَ عليه أن يقتضي الخمر والخنزير من المشرك(3).

ومن فروعها: أن أواني الذهب والفضة لما حرم استعمالها حرم اقتناؤها وتملكها في البيوت وكذلك الحرير لما في الحديث الصحيح من رواية حُذيفة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تلبسوا الحرير والديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"(4).

قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: "قال أصحابنا انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمالات في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكي عن داود وقولٍ قديم للشافعي.

(1) -…بيان الشرع 35/23 و24؛ وكتاب المصنف 20/57، 67، 78.

(2) -…بيان الشرع 35/24.

(3) -…المرجع السابق.

(4) -…أخرجه البخاري في باب اللباس، باب (25).

٤٠٦ / ٥٠١