معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨قال الإمام محمد بن إبراهيم: "وأجمع الكل على أنه لو قطع عضو من أعضائها وقع عليه اسم الميتة ولو جُزَّ شعرها ووبرها، وصوفها لم يسمَّ ميتةً وكان في إجماعهم دلالة على تفريقهم بينَ مَا يؤكل وما لا يؤكل"(1).
- 282 -
[مَا لاَ يُعْلَمُ فِيْهِ حَيَاةٌ يَجْري عَلَيْهِ حُكْمُ العَدَمِ](2)
وينبني على هذه القاعدة فروع كثيرة:
منها: ما ذكره الإمام أبو بكر أحمد بن موسى الكندي رحمه الله.
قال رحمه الله: "واليهودية، والنصرانية إذا ماتت وفي بطنها حمل من رجل مسلم دفنت مع أهل ملتها لأن الحمل الذي في بطنها لا يعلم حقيقته أحي أم ميت أنفخت فيه الروح أم لم تنفخ"(3).
وذكر صاحب كتاب الأشراف خلاف أهل العلم في هذه المسألة فقال: "واختلفوا في النصرانية تموت وفي بطنها ولد من مسلم فروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دفنها في مقبرة المسلمين وبه قال مكحول، وإسحاق، وقال أحمد بن حنبل تدفن في مقبرة ليست للمسلمين ولا للنصارى".
وقال أبو سعيد: "معي أنه يشبه قول أصحابنا معنى القول الآخر أنها تدفن في مقابر أهل ملتها لأن حكم ما في بطنها غير محكوم به في حكم الحياة بوجه من الوجوه لا في موارثة ولا في قبر"(4).
ومنها: أن ولد الناقة إذا كان في بطنها لا يفرد بالبيع ولا يزاد في ثمن أمه لأجله لأننا لا نعلم حياته يقيناً فيجري عليه حكم العدم.
ومنها: السقط الذي لم نعلم خروجه حياً لا يُصَلَّى عليه.
ومنها: ما لا يُتَيَقَّنُ وجودُهُ من الطعام لحصول الآفات عليه لا يصح السَّلَمُ فيه ويجري عليه حكم العدم.
- 283 -
(1) -…بيان الشرع 7/75.
(2) -…المصنف 31/91 و92.
(3) -…المرجع نفسه، بنفس الجزء والصفحة.
(4) -…المرجع نفسه، 31/92.