معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٢من فروعها: إذا اشترط المقتسمون كل واحدٍ على غيره حين القسمة ألاّ يحرث في سهمه شيئاً، ولا يبني فيه ولا يغرس فإن قسمتهما لا تجوز لأنها كانت على شرط حرم ما هو حلال له من الانتفاع بماله، فإن قال قائل فهلا بطل الشرط وثبتت القسمة قياساً على ما في حديث بريرة حين اشترتها عائشة لتعتقها فاشترط البائع ولاءها فأجاز النبي البيع وأبطل الشرط لأن البائع اشترط من الولاء ما لا يحل له تملكه؟ قيل له البيع في هذا الوجه أسهل من القسمة إذ من شرط جواز القسمة الجنس مع التساوي، ولا يُؤمَن أن يجعلا لذلك الشرط قسطاً من الأرض يدخلها الفسخ من جهة أخرى، وهو أن هذا الشرط يدركه كل واحدٍ منهما قبل القسمة وهو من أحكام الشركة فإذا اشترطوه في القسمة بطلت القسمة وثبت الشرط لأن الشركة وأحكامها أصل قبل القسمة والقسمة فرع بعد الشركة ولا تكون إلا بعد الشركة والقسمة في هذا مخالفة للبيع.
ومن فروعها: لو اشترك رجلان في أرض وليس لها إلا طريق واحد فاتفقا على أن يأخذ أحدهما الثلثين من الأرض على أن لا يكون له الطريق، ولا يمكن لتلك الأرض طريق غيره فلا تجوز هذه القسمة لأن في تجويز هذا الشرط تحريم ما لا بُدّ منه(1).
ومنها: لو اشترط الراهن على المرتهن ضمان الفضل الذي في الرهن عن حقه فهو ضامن إذا هلك من يده إذا تراضيا على ذلك والمؤمنون على شروطهم ومنهم من لا يرى عليه ضمانه ولو مع الشرط فهذا يدل من قولهم إن ما لا يلزم بالشرع لا يلزم بالشرط(2).
(1) -…كتاب الإيضاح 4/149.
(2) -…المرجع نفسه، 4/315.