معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

ومنها: لو اشترط المرتهن أن يكون الرهن في يده إلى آخر حقه لأنه إذا لم يشترط ذلك إذا قبض من الراهن شيئاً من دينه وإن كان شيئاً يسيراً أزال الرهن من يده وانفسخ. قال الإمام عامر بن علي رحمه الله: والذي يوجبه النظر عندي: أن جواز هذا الشرط يدل أن الرهن يحتمل أن يكون محبوساً في جملة الدين وفي أبعاضه ويحتمل أن يكون محبوساً في جملة الدين لا غير، ولولا ذلك لم يجز اشتراط المرتهن ذلك لأن الشرط لا يحل لمشترطه ما ليس له لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله وإن شرطه مئة مرة ليس له شرطه فإن شرط الله أولى وأحق"(1).

– 286 –

[مَا لَزِمَ النَّفْسَ مِنَ الحُقُوْقِ لاَ تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيْهِ

وَمَا لَزِمَ المَالَ أَو البَدَنَ صَحَّتِ النِّيَابَةُ فِيْهِ](2)

قال الإمام سلمة بن مسلم الصحاري رحمه الله: "الحقوق الواجبة على الإنسان على ثلاثة أضرب: ضَرْبٌ منها يلزم نفسه مثل الصلاة والصيام، وضرب منها يلزم مَالَهُ وبدنه مثل الزكاة، والحج، وضرب يلزم ماله دون بدنه مثل الدَّيْنِ.

فالصيام، والصلاة، لا يجوز أن يفعلهما غيره، لا في حياته ولا بعد مماته لا بوصية ولا بغير وصية، والدين يقضى عن الإنسان في حال حياته، وبعد مماته، بوصية، وبغير وصية، والحج والزكاة مفارقان للصلاة والصيام، موافقان للدين في جواز القضاء في حال الحياة والممات بوصية".

بعد هذا النص العزيز يتضح أن الحقوق متنوعة: فحقٌّ يختص بالإنسان نفسه من حيث إنَّ الشرع نظر فيه بالذات إلى الفاعل لتحقيق الدينونة والعبودية في نفسه للرب جلّ وعلا.

(1) -…سبق تخريجه. وانظر كتاب منهج الطالبين 14/217 و287 و207.

(2) -…كتاب الضياء 16/29.

٤١٣ / ٥٠١