معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

فمثل هذه الحقوق والعبادات لا تدخلها النيابة فمن قام بها فقد حقق العبودية والدينونة للرب جَلَّ وعلا، ومن فرط فيها لم يحقق العبودية والدينونة بل كان كافراً مخلداً في النار! وذلك كالصلاة، والصيام. وحقٌّ يتعلق بمال الإنسان من حيث إنَّ الشرع نظر فيه إلى المال وبذله على حبه لمستحقّيه من غير نظر إلى ذات المنفق بل إلى حصول الإنفاقِ نفسِهِ سواء كان بالمباشرة أو بالوكالة فالمقصود حصول البذل وإخراج المال لمستحقيه، مثل الزكاة والحج، أما الزكاة فظاهرة لأنها حق يتعلق بالمال وحده، وأما الحج ففيه الشَّبَهانِ، فهو يُشبه الصلاة باعتبار أنه يتعلق بنفس الإنسان من حيث تحقيقُ الدينونة والعبودية، ويُشبه الزكاة باعتبار أنه يتعلق بالمال حيث فيه النفقات والتبرعات، ثمَّ غلب عليه الجانب المالي فصحت فيه النيابة. كما أنه يُشبه الدين لأنه حقٌّ لله في ذمة العبد. والرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما سألته المرأة عن الحج عن أبيها قال لها: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يجزئه. قالت: نعم. قال: اقضوا فدين الله أحق بالقضاء"(1).

– 287 –

[مَا لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ فِيْ الشَّرْعِ وَلاَ فِيْ اللُّغَةِ فَمَرَدُّهُ إِلَى العُرْفِ](2)

هذه قاعدة مخرجة على مسألة ذكرها العلامة محمد بن إبراهيم الكندي وهي: "إذا أذن رب المال للمضارب أن يأكل ويلبس فليأكل وليلبس بالمعروف"(3)، ومقدار ما يأكل ويلبس ليس محدداً من طريق الوضع ولا من طريق الشرع لذلك وجب رده إلى العرف.

(1) -…الحديث أخرجه النسائي وغيره.

(2) -…كتاب المصنف 25/108.

(3) -…المرجع السابق.

٤١٤ / ٥٠١