معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٥وهذا ما قرره القرآن الكريم في كثير من الأمور التي لا ضابط لها من طريق وضع اللغة ولا من طريق الشرع مثل قوله تعالى: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ (1) وكقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند زوجة أبي سفيان: "خذي من ماله ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف"، وجه الدلالة أن المتعة والنفقة لما لم يَردْ لها ضابطٌ في اللغةِ ولا في الشرع فقد ردَّها الشارع الحكيم إلى العرف وهذا معنى قوله "بالمعروف".
فروع القاعدة
من فروعها: العيب في المبيع ومقداره يرجع فيه إلى العرف.
ومنها: مقدار السكتة بين الإيجاب والقبول وتحديد كونها قليلة أو كثيرة يرجع فيها إلى العرف.
ومنها: المدة الزمنية التي يحتاجها المجمعون لاعتبار سكوتهم إجماعاً صحيحاً يعود تقديرها إلى العرف.
ومنها: مقدار النفقة واختلاف مقدارها تبعاً لإعسار الزوج وإيساره يعود تقديرها إلى العرف.
ومنها: مقدار الضَّبَّةِ في الإناء يرجع في تحديد كبر حجمها وصغره إلى العرف.
ومنها: تحديد مقدار ما يأكل ويلبس المضارب يرجع فيه إلى العرف.
ومنها: مهور النساء وغلاؤها يرجع فيه إلى العرف.
– 288 –
[مَا يَنْعَقِدُ بِالقَوْلِ لاَ يَنْفَسِخُ إِلاَّ بِالقَوْلِ](2)
هذه القاعدة نص عليها العلامة الشيخ عامر بن علي الشماخي في معرض كلامه عن استنفاع المرتهن بالرهن، فقال رحمه الله: "وقد أعلمناك أن الرهن لا ينفسخ باستنفاع المرتهن إذا كان عقداً من سائر العقود لأن ما ينعقد بالقول فأحرى ألاّ ينفسخ إلا بالقول(3).
(قلتُ): وهذه القاعدة أغلبية لخروج بعض الصور مثل البيعة للخليفة تحصل بالقول وتنفسخ بالخروج عليه وهو فعل.
(1) -…البقرة (236).
(2) -…كتاب الإيضاح 4/264.
(3) -…المرجع السابق، 4/264.