معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٨وورد عنه قوله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا رأيت الناس مرجت عهودهم، وخَفَّتْ أمانتهم، وكانوا هكذا، وشبك بين أنامله فالزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بخاصة نفسك ودع عنك العامة"(1).
ومعنى القاعدة: أن المؤمن شديد الوقوف عند حدود الله، شديدُ التوقِّي من الوقوع في المحارم يبتعد عن الشبهات كي لا يقع في المحرمات.
وأما المنافق فهو شديد الجرأة على حدود الله، شديد الوثوب على محارم الله، قليل الورع، كثير الوقوع في الشبهات.
فروع القاعدة
من فروعها: الوقوف عمن لم يثبت عليه من الأحداث ما يوجب البراءة منه لأن الأصل في المؤمن العدالة.
يقول الإمام ابن دقيق العيد: "أعراض المسلمين حفرة من حفر النيران وقف على شفيرها طائفتان من الناس المُحَدِّثون، والحُكَّامُ".
قال الصالحي في عقود الجمان: "والحُكَّامُ أعذر عند الله من العلماء لأن الحاكم لا يحكم إلا بالبينة وأما العلماء فيحكمون بمجرد الظنّ"(2).
ومنها: الوقوف عن الخوض في أمر الصحابة والتفتيش عن عدالتهم والكلام في أهل الجمل وصفين، والاعتقاد فيهم خيراً وأن تلك الدماء قد طهر الله منها سيوفنا فَلْنُطَهِّرْ منها ألسنتنا، خلافاً للرافضة الذين خاضوا وسبّوا وكفّروا الرعيل الأول، ووقعوا في أعراض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومنها: الوقوف عن تكفير أهل القبلة كُفْرَ شِرْكٍ ومِلَّةٍ كما فعلت الخوارج والاعتقاد بحرمة دمائهم وأعراضهم، وأموالهم والوقوف عمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلا نخرجه من الملة بذنبٍ ما لم يستحله وإنما هو كفر دون كفر ونفاق دون نفاق وشرك دون شرك.
(1) -…الحديث رواه الحاكم في المستدرك وابن أبي شيبة وأحمد.
(2) -…انظر كتاب الاقتراح في فن الاصطلاح، ورقة (27)؛ وكتاب "معيد النعم ومبيد النقم" للسُّبْكي، ص74.