معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

[المَسْأَلَةُ حَرَامٌ إِلاَّ مِنْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ دَمٍ مُوْجِعٍ](1)

أصل هذه القاعدة: نص حديث نبوي شريف عن ابن عمر رضي الله عنه. كما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن المسألة لا تحل إلا لثلاث: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فيسأل حتى يصيب سِدَاداً من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من أهل الحجا من قومه أنه أصابته فاقة فحلت له المسألة"(2).

وهذه القاعدة تدل على أن المسألة لا تحل إلا وقت الضرورة وتحرم بزوال الضرورة.

والفقير هو المحتاج وهو من له دون النصاب أو قدر نصاب غير تام وهذا عند الحنفية، وعند المالكية هو من لا يملك قوت عامه ولو ملك النصاب(3). وهذا يدل على أن الفقير أحسن حالاً من المسكين عند المالكية. ولذلك عرفوا المسكين بقولهم: "والمسكين من لا يملك شيئاً فهو أحوج من الفقير بخلاف الجمهور، وعند الشافعية الفقير هو من لا مال له ولا كسب أو له مال وكسب لكن لا يقع موقعاً من حاجته كمن يحتاج إلى عشرة وهو لا يملك إلا درهمين مثلاً وهذا لا يسلبه اسم الفقر وكذا ملك الدار التي يسكنها والملبس الذي يتجمل به لا يسلبه اسم الفقر، ولو كان له مال على مسافة القصر وهي ستة عشر فرسخاً عندهم جاز له أن يأخذ إلى أن يصل إلى ماله وكذا إذا كان له دين مؤجل يجوز أن يأخذ إلى حلول الدين.

وعند الحنابلة الفقير هو من لم يجد نصف كفايته فهو أشد حالاً من المسكين لأن الله بدأ به وإنما يبدأ بالأهم.

قوله (مدقع) أي الفقر الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء وهي الأرض التي لا نبات فيها.

وقوله (وغرم مفظع) الغارم هو من أدى الدية أو الدين، قال النسفي وهو المديون الذي لا يجد ما يقضي به الدين(4) وهذا عند الحنفية.

(1) -…بيان الشرع 19/333.

(2) -…نفس المرجع السابق.

(3) -…بلغة السالك 1/425.

(4) -…التعريفات للبركتي، ص 397.

٤٢٤ / ٥٠١