معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

ويقال: لا تدخل مشورتك جباناً، ولا بخيلاً، ولا حريصاً، فإن البخيل يقصر بك عن فضل أمر تريده، والحريص يعدك فقراً ويزين لك أسوأ خصالك، والجبان والبخيل يضيقان عليك الأمور ويكبكبانها. وقيل: لا تستشر صاحب حاجة يريد قضاءها ولا جائعاً، ولا من به بول. وقال الأحنف: لا تشاور الجائع حتّى يشبع، ولا العطشان حتى يروى، ولا الأسير حتى يطلق، ولا المضل حتى يجد، ولا الراغب حتى ينجح.

وقال أعرابي: "ما عُتِبْتُ قط من قومي، قيل: كيف ذلك، قال: لا أفعل شيئاً فيه إحراجٌ حتى أشاورهم فيه".

ويقال: من أصدر الأمور من غير مشورة فمغبتها الحسرة والندامة. ومشاورة أهل العلم جماع للحزم، والخطأُ مع النظر خير من الصواب مع العجلة.

ويقال: أما ذو المروءة فمستشير، وأما الأحمق فمختلس.

وقال عليه السلام: "استرشدوا العاقل ولا تقصوه فتندموا"(1).

هل الشورى مُعْلِمَة أو ملزمة

يختلف نظر الفقهاء إلى الشورى من حيث مصدرُها.

فإن كانت هذه الشورى من فرد فللمستشير أن يأخذ بها أو يترك الأخذ بها وتكون فائدتها أنه استعلم رأي غيره في الأمر.

وأما إذا كان مصدر الشورى جميع أهل الحل والعقد عند ذلك وجب الأخذ بها على أنها إجماع ملزم واشترط فيها شروط الإجماع.

وأما إذا كانت من أكثر أهل الحل والعقد وليست من الجميع فهي عند ذلك مرجح من المرجحات، والترجيح بالأكثر طريقة متبعة في الأصول، والمُرَجِّحُ هو الإمام العالم إمام الحق والهدى ولذلك قال تعالى: ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ .

فبعد المشورة يأتي العزم باختيار ما يراه أنه الحق الذي تعبده الله به، وإن كانت من الجميع فهي إجماع قاطع يجب اتباعه، والله أعلم.

– 303 –

[المَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيْرَ](2)

(1) -…هذه الأقوال من كتاب المصنف 10/8 – 10.

(2) -…كتاب الجامع 2/237؛ وبيان الشرع 7/36، 10/41، 11/78، 14/100، 177، 21/143، 145؛ وكتاب الإيضاح 1/288.

٤٢٩ / ٥٠١