معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

المشقة في اللغة: التعب من قولك شَقَّ عليَّ الشيءُ يَشقُّ شَقّاً ومشقةً، إذا أتعبك ومنه قوله تعالى: ﴿ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بِالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ ﴾ ، أي تعبها.

والتيسير في اللغة: السهولة، والليونة. يقال: يَسُرَ الأمر إذا سهل ولاَنَ ومنه الحديث "إن الدَّيْنَ يُسْرْ"، أي سهل سمح قليل التشدّد، واليسر ضد العسر.

والمعنى الإجمالي العام للقاعدة: إن الصعوبة والعناء تصبح سبباً للتيسير والسهولة.

والمعنى الشرعي الاصطلاحي للقاعدة: إن الأحكام التي ينشأ عنها حرج ومشقة في نفسه أو ماله فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسرٍ، أو إحراج.

أدلة القاعدة

لقد ثبت اعتبار هذه القاعدة في الكتاب والسنة، والإجماع. فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ (1)، وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ (2)، والآيات في ذلك كثيرة.

وأما من السنَّة فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "بُعِثْتُ بالحنيفية السَّمْحَة"(3)، وما رواه الشيخان من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما بعثتم مُيَسِّرين ولم تبعثوا مُعَسِّرين"(4).

وأما الإجماع فقد أجمع أهل العلم أن الله تعالى لم يكلف عباده بالشَّاقِّ من الأعمال، وهذا مما علم من دين الله بالضرورة.

أنواع المشاق والمشقة الميَسِّرَة

المشاق التي تعترض المكلف نوعان:

النوع الأول: مشقة في الحدود العادية وهي التي لا تنفك عن العبادة غالباً كما لا يمكن انفكاك التكاليف المشروعة عنها.

(1) -…الحج (78).

(2) -…البقرة (185).

(3) -…أخرجه أحمد في مسنده من حديث جابر بن عبد الله.

(4) -…متفق عليه من حديث أبي هريرة.

٤٣٠ / ٥٠١